أصدر رئيس الحكومة المذكرة التوجيهية الخاصة بمشروع قانون المالية لسنة 2027، موجهةً إياها إلى كافة القطاعات الوزارية، في خطوة تمثل المحطة الأخيرة من عمر الولاية الحكومية الحالية، وذلك تزامناً مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المبرمجة في 23 شتنبر المقبل.
وتراهن الحكومة من خلال هذه الوثيقة على ترسيخ نموذج تنموي يجمع بين الواقعية والقدرة على تدبير التوازنات المالية، معتبرة أن هذه المرحلة حاسمة لتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، وضمان استمرار الممارسة السياسية بفعالية.
تتمحور أولويات المشروع حول أربعة محاور استراتيجية، تشمل ترسيخ المكتسبات الاقتصادية للمملكة ضمن القوى الصاعدة، والعمل على تقليص الفوارق المجالية لتحقيق العدالة الاجتماعية، إضافة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية الكبرى مع الحرص الشديد على التوازنات المالية العامة.
وأكدت المذكرة على أهمية المواءمة بين البرامج الوزارية والأولويات الوطنية، داعية إلى ترشيد النفقات وتوجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على التعليم والصحة والتشغيل، مع التشديد على ضرورة التنسيق بين مختلف الفاعلين لتفادي تداخل الاختصاصات.
وفيما يخص تعزيز الدولة الاجتماعية، يلتزم المشروع بتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية، حيث ستواصل الدولة تحمل أعباء اشتراكات الفئات المعوزة في التأمين الإجباري عن المرض، مع المضي في تحديث 1400 مركز صحي، وإعادة تأهيل 90 مستشفى، فضلاً عن بناء مركز استشفائي جامعي بالرشيدية.
وللحفاظ على القدرة الشرائية، خصص المشروع 13.2 مليار درهم لدعم المواد الأساسية كالسكر والدقيق وغاز البوتان، إلى جانب رصد 3.9 مليار درهم للوفاء بالالتزامات الناتجة عن الحوار الاجتماعي، الذي سيستمر ليشمل ملفات مهنية عالقة وتحسين وضعية المتقاعدين، مع إطلاق إصلاحات لأسواق الجملة لضبط مسالك التوزيع ومواجهة المضاربات.
وفي قطاع الإسكان، أعلن المشروع استمرار العمل ببرنامج الدعم المباشر للسكن حتى عام 2027، حيث كشفت المعطيات أن هذا الورش مكن 111 ألف أسرة من اقتناء سكنها الرئيسي، بتكلفة إجمالية بلغت 9.1 مليار درهم، مما يؤكد الانخراط الفعلي في تعزيز الدينامية الاقتصادية والاجتماعية.








التعليقات
0 تعليق