أثار فرض رسوم مالية باهظة على بعض تخصصات التعليم العالي، خاصة في مسالك الماستر والدكتوراه الموجهة للموظفين، موجة من الانتقادات الحقوقية التي تتجاوز في جوهرها النقاش التقني حول التمويل، لتصل إلى عمق الحق الدستوري في التعلم وتكافؤ الفرص داخل الجامعة العمومية.
وفي هذا الإطار، نبه الناشط الحقوقي نوفل البوعمري إلى أن هذه التكاليف المالية قد تتحول إلى عائق فعلي يحد من قدرة فئات واسعة من الموظفين على تطوير مساراتهم الأكاديمية، مشدداً على أن معيار الولوج إلى الجامعة يجب أن يظل محصوراً في الكفاءة العلمية والاستحقاق، بعيداً عن أي اعتبارات مادية أو وضعية اجتماعية.
ويرى البوعمري أن هذا التوجه يطرح إشكاليات دستورية حقيقية، مستحضراً مقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي الذي يلزم الدولة بضمان الولوج الميسر والعادل للتعليم، بالإضافة إلى المرجعيات الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي تؤكد جميعها على مبدأ المساواة في الوصول إلى المعرفة.
كما أوضح المتحدث أن الرسوم المرتفعة تشكل عبئاً ثقيلاً على ميزانية الموظف الذي يواجه أصلاً التزامات معيشية يومية، مما قد يؤدي تدريجياً إلى تكريس تمييز طبقي داخل الفضاء الجامعي، حيث يصبح التعليم العالي حكراً على القادرين مالياً، وهو ما يفرغ الجامعة العمومية من دورها كرافعة للحراك الاجتماعي.
وخلص البوعمري إلى أن الخطر الحقيقي لا يكمن في مسألة التمويل بحد ذاتها، بل في تحويل القدرة على الدفع إلى شرط غير معلن لاستكمال الدراسة، وهو ما يهدد جوهر الجامعة كفضاء لإنتاج المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية بعيداً عن أشكال الإقصاء الاجتماعي.








التعليقات
0 تعليق