ارتقى الجيش المغربي إلى المركز السادس على مستوى القارة الإفريقية ضمن تصنيف القوى العسكرية لعام 2026، محققاً بذلك قفزة نوعية بعدما كان يشغل الرتبة السابعة في الترتيب السابق. هذا الصعود يعكس المسار التصاعدي الذي تنهجه القوات المسلحة الملكية في تعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير جاهزيتها الميدانية.
وبلغ مؤشر القوة العسكرية المغربية في هذا التصنيف 1.0368، وهو رقم يترجم الاستراتيجية المعتمدة في تحديث الترسانة العسكرية، حيث لم يعد التركيز مقتصراً على الحجم العددي للقوات، بل أصبح ينصب على جودة التجهيزات وفعالية المنظومات القتالية المتطورة، تماشياً مع متطلبات الأمن الإقليمي.
وتشكل تحديثات سلاح الجو ركيزة أساسية في هذا التحول، إذ تم تعزيز الأسطول الجوي بمقاتلات حديثة وأنظمة متطورة للاستطلاع والمراقبة، بالإضافة إلى الاستثمار المكثف في منظومات الدفاع الجوي التي باتت ضرورة حتمية لمواجهة التهديدات الجوية المتزايدة، بما فيها الطائرات المسيرة التي أصبحت عنصراً محورياً في الحروب المعاصرة.
وعلى صعيد القوات البرية، شملت برامج التطوير تحديث المدرعات والمدفعية وأنظمة الاتصال الرقمية، مما يرفع من مستوى التنسيق الميداني والسرعة في تنفيذ العمليات. ولا ينفصل هذا التحديث عن الانفتاح على التعاون العسكري الدولي، الذي يتيح للمغرب تبادل الخبرات والمشاركة في تدريبات مشتركة تعزز من خبرات الأطر العسكرية.
ويأتي هذا التقدم في ظل سياق أمني إقليمي متقلب في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، يفرض تحديات متعددة تتجاوز النزاعات التقليدية، مثل تأمين الحدود ومكافحة التهديدات غير النظامية. ولهذا، يركز المغرب على دمج التكنولوجيا الإلكترونية والحرب السيبرانية ضمن عقيدته الدفاعية، إدراكاً منه لأهمية المعطيات والذكاء التقني في حسم المعارك الحديثة.
ويرى مراقبون أن هذا التصنيف ليس مجرد رقم عابر، بل هو نتاج استثمارات طويلة الأمد في البنية التحتية العسكرية والتكوين النوعي. ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه نحو بناء قوة عسكرية أكثر مرونة وتطوراً، قادرة على استيعاب التكنولوجيات العسكرية الناشئة وضمان السيادة الدفاعية في بيئة دولية تتسم بالتنافس الشديد.








التعليقات
0 تعليق