توقفت مساعي الرقابة الدستورية على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة قبل أن تبدأ، وذلك بعد أن سجلت المحكمة الدستورية في قرارها الصادر بتاريخ 10 غشت الجاري تعذراً في البت في الإحالة. وجاء هذا القرار المفاجئ نتيجة غياب النسخة النهائية للنص التشريعي الذي صادق عليه مجلس المستشارين في قراءته الثانية ضمن ملف الإحالة الموجه إلى المحكمة.
بدلاً من الوثيقة القانونية المطلوبة، وجدت المحكمة الدستورية نفسها أمام تقرير للجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، والذي كان يضم فقط مشروع القانون في صيغته التي وافق عليها مجلس النواب سابقاً. واعتبرت المحكمة أن هذا النقص الإجرائي يحول دون ممارستها لمهامها الرقابية، إذ لا يمكنها البت في نص لم يُعرض عليها في صورته النهائية التي أقرها البرلمان.
أثار هذا الخلل الإداري تساؤلات حول دقة المساطر التشريعية، خاصة أن الإحالة سُجلت لدى المحكمة في 8 يوليوز، أي بعد يوم واحد من التصويت، مما يفتح النقاش حول سلسلة التدقيق المعتمدة قبل خروج الملفات من المؤسسة التشريعية. وتتجه الأنظار في هذا الصدد إلى رئاسة مجلس النواب، باعتبارها الجهة المسؤولة عن إحالة النصوص إلى المحكمة الدستورية، لتحديد المسؤولية عن غياب الوثيقة الجوهرية.
من الناحية القانونية، لم تصدر المحكمة الدستورية أي حكم بشأن مطابقة مواد القانون للدستور من عدمها، بل اكتفت بالإشارة إلى عدم توفر محل الرقابة واقعياً. هذا الوضع ترك الجدل حول قانون المحاماة معلقاً، حيث لم يمر النص عبر اختبار الدستورية، مما يجعل كل النقاشات السابقة حول مضامينه مؤجلة إلى حين تصحيح المسار الإجرائي.
وفي سياق متصل، استحضرت أمينة ماء العينين، القيادية في حزب العدالة والتنمية، سابقة تتعلق بقانون المسطرة المدنية، متسائلة عن مدى اتساق الممارسة الإجرائية للمحكمة في التعامل مع مثل هذه النواقص. ورغم هذه المقارنة، يظل من الصعب الجزم بوجود قصدية وراء هذا الخطأ، إذ لا يتضمن قرار المحكمة ما يشير إلى تعمد تغييب الوثيقة، مما يجعل الواقعة في إطارها الحالي مجرد خلل مسطري في انتظار توضيحات المؤسسة البرلمانية.
ومن المتوقع أن تعود القضية إلى نقطة البداية، حيث يظل احتمال إعادة الإحالة قائماً بعد استكمال الوثائق اللازمة. وحتى ذلك الحين، يظل قانون المحاماة حالة استثنائية في السجل التشريعي، حيث تحول إشكال تقني بسيط إلى عائق حال دون خضوع النص للرقابة الدستورية بعد مسار طويل من الجدل المهني والسياسي.








التعليقات
0 تعليق