إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار وطنية

المحكمة الدستورية تحصن استقلال السلطة القضائية وتلغي تعيين المحافظين القضائيين بمرسوم حكومي

نُشر في

أصدرت المحكمة الدستورية قراراً فاصلاً يقضي بعدم دستورية إدراج منصب “المحافظين القضائيين العامين” ضمن قائمة المناصب العليا التي يتم التعيين فيها بمرسوم خلال مجلس الحكومة. واعتبرت الهيئة القضائية العليا أن هذا الإجراء يمس بشكل مباشر باستقلال السلطة القضائية من الناحية المؤسساتية والتنظيمية، مؤكدة أن إخضاع موظف يعمل داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية لآلية تعيين حكومية يعد تدخلاً في التدبير الداخلي للمؤسسة.

جاء هذا القرار، الذي يحمل الرقم 278/26 م.د والصادر في 10 غشت 2026، عقب إحالة رئيس الحكومة للقانون التنظيمي رقم 026.26 المتعلق بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 02.12 الخاص بالتعيين في المناصب العليا، وذلك بغرض مراقبة دستوريته قبل الشروع في تنفيذه.

لم يترتب على هذا الحكم إلغاء القانون التنظيمي بكامله، حيث حصرت المحكمة نطاق عدم الدستورية في مقتضى تعيين المحافظين القضائيين العامين فقط. وأكدت أن هذا الجزء قابل للفصل عن بقية أحكام النص، مما يتيح المضي قدماً في نشر القانون وتطبيقه بعد استبعاد هذا المنصب من قائمة التعيينات الحكومية، في حين أقرت دستورية باقي التعديلات الواردة في النص.

استندت المحكمة في تعليلها إلى الفصول 107 و113 و116 من الدستور، التي تكرس استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، وتمنح المجلس الأعلى للسلطة القضائية استقلالاً إدارياً ومالياً كاملاً. وخلصت المحكمة إلى أن هذا الاستقلال يمتد ليشمل تدبير البنية الإدارية وتعيين الأطر داخل المجلس، بعيداً عن أي تبعية أو إشراف من السلطة التنفيذية.

وشدد القرار على أن استقلال القضاء مبدأ غير قابل للتجزئة، ولا يقتصر فقط على استقلالية القضاة في إصدار الأحكام، بل يمتد ليشمل المؤسسة التي تسهر على تدبير المسار المهني للقضاة. وبناءً عليه، فإن أي تعيين في منصب إداري أو مالي داخل هياكل المجلس يجب أن يكون صادراً عن السلطة القضائية ذاتها لضمان تحصينها من أي تأثير خارجي.

في سياق متصل، لم تجد المحكمة أي مانع دستوري في إدراج “الوكالة الوطنية لحماية الطفولة” ضمن لائحة المؤسسات العمومية الاستراتيجية التي يتم التداول في تعيين مسؤوليها بالمجلس الوزاري، معتبرة أن هذا التقدير يدخل ضمن الصلاحيات الممنوحة للمشرع بموجب الفصل 49 من الدستور.

كما صادقت المحكمة على تعديل تسمية “المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل” لتصبح “المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل”، مؤكدة أن هذا التغيير لا يخالف الدستور. وبعد مراجعة المسار التشريعي للمشروع، أكدت المحكمة أن كافة إجراءات التحضير والمصادقة داخل مجلسي النواب والمستشارين قد احترمت الضوابط الدستورية المعمول بها.

يُذكر أن هذا القرار وضع قاعدة قانونية واضحة ترسم الحدود الفاصلة بين السلط، حيث أكد أن السيادة على التدبير الإداري والمالي داخل هيكل المجلس الأعلى للسلطة القضائية تظل جزءاً أصيلاً من استقلالية المؤسسة، وهو ما يقطع الطريق أمام أي محاولة لإخضاع مسؤوليها لآليات التعيين الحكومية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.