إعلان
980×90
مساحة إعلانية
تقارير

صعود لافت للمهاجرين الجزائريين في مسارات غرب المتوسط يعيد رسم خارطة الهجرة

نُشر في

تشهد خريطة الهجرة في غرب المتوسط تحولات جوهرية تفرض واقعاً جديداً على بوابتي سبتة ومليلية المحتلتين، حيث أظهرت المعطيات الأخيرة تصدر المواطنين الجزائريين لقائمة الجنسيات الأكثر حضوراً في هذا المسار، متجاوزين بذلك التوقعات التقليدية ومغيرين من تركيبة الوافدين نحو الضفة الإسبانية.

كشفت أرقام المنظمة الدولية للهجرة أن مسار غرب المتوسط سجل وصول 5647 مهاجراً خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، بزيادة بلغت 66 في المائة مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. وتوزعت هذه الحصيلة بنسبة 42 في المائة للجزائريين، بينما بلغت حصة المغاربة 22 في المائة، والسودانيين 11 في المائة، في حين شهدت عمليات العبور البري نحو سبتة ومليلية قفزة نوعية بنسبة 300 في المائة، إذ وصل العدد إلى 2164 شخصاً في الفترة ذاتها.

تتجاوز دلالات هذه الأرقام مجرد الترتيب الإحصائي، لتفتح نقاشاً محتدماً على منصات التواصل الاجتماعي حول كيفية عبور المهاجرين الجزائريين رغم إغلاق الحدود البرية بين المغرب والجزائر. وقد تحولت هذه النقاشات في كثير من الأحيان من محاولة فهم المسارات الجغرافية إلى ساحة للتراشق الهوياتي واستحضار الخلافات السياسية والتوترات الثنائية بين البلدين، مما أخرج ملف الهجرة من سياقه الإنساني والتقني ليصبح مادة للجدل الرقمي.

يوضح المحللون أن نسبة 42 في المائة المسجلة تخص مسار غرب المتوسط كاملاً، والذي يشمل السواحل الإسبانية وجزر البليار إضافة إلى المدينتين المحتلتين، مما يعني أن اختزال هذه الأرقام في سبتة ومليلية فقط يعد قراءة غير دقيقة للواقع. وتؤكد بيانات فرونتكس والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين استمرار هذا التصدر الجزائري، حيث وصلت النسبة إلى 45.5 في المائة حتى نهاية يونيو 2026.

تؤكد هذه المعطيات أن شبكات الهجرة في المنطقة في حالة إعادة تموضع مستمرة، فكلما تم تشديد الرقابة على مسار معين، مثل المسار الأطلسي المؤدي لجزر الكناري الذي شهد تراجعاً، تظهر مسارات بديلة أكثر تعقيداً وخطورة. وتظل سبتة ومليلية في قلب هذه الدينامية، حيث تفرض طبيعتهما الجغرافية والسياسية حساسية خاصة تجاه أي تغير في أنماط التنقل البشري.

يرى المراقبون أن تصدر الجزائريين للمشهد يعود إلى تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية معقدة، لا يمكن حصرها في سبب واحد. ومع استمرار هذه التحولات، يبدو أن خريطة الهجرة في المتوسط تواصل إعادة رسم نفسها بمعزل عن الحدود السياسية، مما يطرح تساؤلات أعمق حول جدوى السياسات المتبعة في مواجهة تدفقات بشرية لا تعترف بالقيود التقليدية.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.