خيم الحزن على الأوساط الحقوقية المغربية إثر وفاة الناشطة ثريا بوعبيد، يوم الأحد 16 غشت 2026، عن عمر ناهز 58 عاماً، وذلك بعد مسيرة مهنية ونضالية امتدت لأكثر من ربع قرن داخل فرع منظمة العفو الدولية بالمغرب، حيث بصمت الراحلة اسمها كأحد أبرز الوجوه المدافعة عن قضايا حقوق الإنسان والتربية على قيمها.
ونعت منظمة “أمنستي المغرب” الراحلة بكلمات مؤثرة، واصفة إياها بالمناضلة الاستثنائية التي ظلت متمسكة بقناعاتها ومبادئها الحقوقية حتى في أحلك الظروف الصحية التي واجهتها. وأكدت المنظمة أن فقدان بوعبيد يمثل خسارة كبيرة للعمل المدني، مشيدة في الوقت ذاته بخصالها الإنسانية وعلاقاتها الطيبة مع زملائها وشركاء المنظمة.
بدأت علاقة الراحلة بالعمل الحقوقي المؤسساتي عام 1997، حيث استهلت مشوارها منسقة للحملات والتحركات الميدانية. ومع حلول عام 2002، انتقلت بوعبيد لتولي مسؤولية برنامج التربية والتوعية بحقوق الإنسان، وهو المجال الذي تخصصت فيه وتدرجت في مهامه حتى تقلدت منصب مديرة البرنامج، لتصبح مرجعاً في نشر ثقافة الحقوق والحريات بعيداً عن أطر التخصص الضيقة.
ولدت الراحلة عام 1968 بمدينة تازة، حيث تلقت تعليمها الأولي وحصلت على شهادة البكالوريا في الآداب العصرية عام 1987. واصلت مسارها الأكاديمي في اللغة والآداب الفرنسية بجامعة محمد الأول بوجدة، لتتوج دراستها بإجازة في اللسانيات عام 1993، ثم دبلوم الدراسات العليا المعمقة من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس عام 1995، وهي الخلفية اللغوية التي وظفتها لاحقاً في صياغة برامج توعوية وتكوينية ذات تأثير ممتد.
لم يكن عمل بوعبيد مقتصرًا على مراقبة الانتهاكات، بل ركز بشكل أساسي على الجانب الوقائي والتربوي، إيماناً منها بضرورة غرس مفاهيم الكرامة والمساواة في المجتمع. هذا التحول من النشاط الميداني إلى العمل التربوي المستدام جعلها جزءاً لا يتجزأ من التجربة المؤسساتية لـ”أمنستي المغرب” على مدى عقدين من الزمن.
يأتي رحيل بوعبيد ليطوي صفحة من تاريخ العمل المدني الذي شهد تحولات سياسية واجتماعية كبرى في المغرب منذ أواخر التسعينيات. وقد خلفت الراحلة وراءها إرثاً مهنياً غنياً وإنسانياً ملموساً لدى كل من عرفها، مؤكدة أن النضال الحقوقي لا يقتصر على المواقف الآنية، بل يمتد ليشمل بناء الوعي الجماعي للأجيال القادمة.








التعليقات
0 تعليق