خيم الحزن على أوساط واسعة من المغاربة صباح الأحد 16 غشت 2026، عقب الإعلان عن وفاة الداعية محمد العلوي، المعروف بلقب “با العلوي”، وذلك داخل المستشفى العسكري بالرباط، حيث كان يخضع للعلاج إثر تدهور حاد في حالته الصحية ومعاناة طويلة مع المرض.
لم يكن الراحل يعتمد في مساره الدعوي على المنابر الإعلامية الضخمة أو المؤلفات الأكاديمية، بل اختار لنفسه نهجاً يقوم على التماس المباشر مع الناس. تميزت شخصيته بقدرة لافتة على تبسيط القضايا الدينية والاجتماعية المعقدة، محولاً إياها إلى رسائل يومية مفهومة وقريبة من وجدان المتلقي العادي.
على الرغم من الشهرة الواسعة التي اكتسبها، تظل التفاصيل المتعلقة بحياته الشخصية، كمساره الدراسي وتاريخ ميلاده، محدودة في المصادر المتاحة. وتشير المعطيات المتداولة إلى أنه قضى فترة من حياته في أوروبا قبل أن يعود إلى المغرب ليتفرغ لمجالس الوعظ والإرشاد، حيث كان مقصداً للعديد من الباحثين عن توجيهات دينية واجتماعية.
ارتكزت تجربة “با العلوي” على كسر الجمود في الخطاب الديني التقليدي، مستعيناً بالدارجة المغربية والأمثال الشعبية، وموظفاً الفكاهة كوسيلة لتقريب المعنى وليس كغاية في حد ذاتها. كان يدرك أن الموعظة التي تتسلل عبر قصة قصيرة أو موقف يومي تكون أكثر رسوخاً في الذاكرة من تلك التي تعتمد على المصطلحات الفقهية الصعبة.
لم تكن تجربته وليدة العصر الرقمي، إذ توجد تسجيلات لمواعظه تعود إلى سنة 2012، لكن منصات التواصل الاجتماعي منحت أسلوبه حياة جديدة. فقد ساهمت خوارزميات الانتشار في إيصال كلماته إلى فئات عمرية واجتماعية واسعة، مما جعل نصائحه تتجاوز حدود الزمان والمكان، لتصبح دروسه متداولة حتى بعد رحيله.
يصعب تصنيف الراحل ضمن مدرسة فكرية محددة أو مشروع نظري، بل يكمن جوهر تأثيره في كونه جسراً بين العلماء والجمهور العام. فقد ابتعد عن السجالات الفكرية والسياسية، مركزاً على الأخلاق والسلوكيات اليومية، مما جعله يمثل نموذجاً للوسطية والتسامح بعيداً عن التعقيد.
بوفاته، يطرح إرث “با العلوي” تساؤلات جوهرية حول مستقبل الخطاب الديني في المغرب، خاصة فيما يتعلق بأهمية اللغة البسيطة والقرب من نبض الشارع، وهو ما يجعله نموذجاً فريداً في كيفية إيصال الرسالة الدينية عبر أدوات تواصل تلامس الحياة اليومية للمواطن.








التعليقات
0 تعليق