أثارت التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، والتي ألقى فيها باللائمة على المغرب في ملف الهجرة على خلفية أحداث سبتة، ردود فعل غاضبة في صفوف المغاربة المقيمين بإيطاليا. واعتبر الفاعلون داخل الجالية أن هذا الخطاب يختزل العلاقات الثنائية المتينة في قضية واحدة معقدة، متجاهلاً الدور المحوري للمغاربة في نسيج المجتمع الإيطالي.
ويؤكد المهاجرون المغاربة أن حضورهم في إيطاليا يتجاوز بكثير ملف الهجرة، حيث يساهمون بفعالية في الاقتصاد الوطني الإيطالي، والاندماج الاجتماعي، والنشاط المهني، مما يجعل حصر صورتهم في الهجرة غير النظامية أمراً مرفوضاً ومجحفاً في حق أجيال استقرت وأسست حياتها هناك.
وفي الوقت الذي تحاول فيه روما ضبط حدودها، يرى مراقبون أن الرباط تظل شريكاً استراتيجياً في مكافحة شبكات الاتجار بالبشر والتعاون الأمني. ويشير هؤلاء إلى أن ظاهرة الهجرة تتقاطع فيها عوامل إقليمية ودولية متعددة لا يمكن تحميل مسؤوليتها لبلد بمفرده، خاصة في ظل التحديات الأمنية التي يعرفها حوض المتوسط.
وتضع هذه التصريحات الحكومة الإيطالية أمام تناقضات سياسية واضحة، حيث تسعى لتعزيز التعاون مع دول جنوب المتوسط، بينما تطلق مواقف قد تؤثر على طبيعة هذه الشراكة. وبات النقاش اليوم يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة العواصم الأوروبية على الموازنة بين ضغوط الحسابات الداخلية وبين الحفاظ على علاقات استراتيجية مع المغرب.
ويخشى أفراد الجالية أن تؤدي مثل هذه التصريحات إلى تشويه صورة مئات الآلاف من المغاربة الذين انصهروا في المجتمع الإيطالي منذ عقود. ويشدد الفاعلون الجمعويون على ضرورة عدم الزج بالمغاربة في قلب التجاذبات السياسية الظرفية، مؤكدين أن مستقبل التعاون المغربي الإيطالي يتطلب مقاربة أكثر توازناً وموضوعية بعيداً عن لغة الاتهامات.








التعليقات
0 تعليق