دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية مرحلة التصعيد المفتوح، عقب إعلان إدارة الرئيس دونالد ترامب عن حزمة إجراءات عقابية طالت أرفع المسؤولين في الهيئة القضائية الدولية. ويأتي هذا التحرك بقيادة وزير الخارجية ماركو روبيو ليؤكد رفض واشنطن القاطع لولاية المحكمة في القضايا التي تمس المصالح الاستراتيجية الأمريكية وحلفاءها.
وتضمنت قائمة العقوبات التي أعلنتها واشنطن أسماء بارزة، على رأسها رئيسة المحكمة الجنائية الدولية، اليابانية توموكو أكاني، ونائب المدعي العام، السنغالي عبد الله سيي. وتتضمن هذه العقوبات تجميد الأصول المالية للمسؤولين في النظام المصرفي الأمريكي، بالإضافة إلى حظر دخولهم إلى الأراضي الأمريكية، وذلك رداً على ملاحقة المحكمة لمسؤولين من دول غير موقعة على ميثاق روما.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب التوتر الذي خلفه إصدار المحكمة مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال عام 2024. وقد وصف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو المحكمة بأنها “كيان فوق وطني فاسد”، معتبراً أن تحركاتها تشكل تهديداً لسيادة الدول، وهو الموقف الذي ينسجم مع رفض واشنطن التاريخي الاعتراف بسلطة هذه المحكمة.
وتستند هذه السياسة إلى إرث قانوني أمريكي طويل، يبرز في “قانون حماية أفراد الخدمة الأمريكية” الصادر عام 2002، والمعروف بـ “قانون غزو لاهاي”، الذي يخول الرئيس الأمريكي اتخاذ تدابير عسكرية لتحرير أي مواطن أمريكي أو حليف يتم توقيفه من قبل المحكمة. هذا النهج يعكس التوجه الأمريكي الثابت في التصدي لأي صلاحيات قضائية دولية قد تطال مسؤوليها.
وفي موازاة العقوبات الفردية، تقود الإدارة الأمريكية ضغوطاً دبلوماسية واسعة لحث الدول على الانسحاب من نظام المحكمة، وهو ما تجلى في انسحاب دول مثل تشاد وفنزويلا. وتثير هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الدولي، في ظل صراع محتدم بين مفهوم السيادة الوطنية المطلقة ومساعي تفعيل العدالة الجنائية الدولية.








التعليقات
0 تعليق