تشهد الساحة المهنية للمحاماة في المغرب انقساماً لافتاً حول أشكال الاحتجاج المعتمدة، وذلك في ظل التباين في المواقف بين جمعية هيئات المحامين وعدد من الممارسين الذين اختاروا استئناف العمل ورفض قرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية.
وكانت الجمعية قد قررت في اجتماعها المنعقد بالرباط يوم 18 غشت الجاري، الاستمرار في التوقف الشامل عن أداء المهام القضائية وتعليق المساعدة القضائية، معلنة بقاء اجتماعاتها مفتوحة لتقييم المستجدات، غير أن هذا التوجه قوبل بامتناع فئات من المحامين عن الامتثال، مما نقل الجدل من مواجهة مع الحكومة إلى نقاش داخلي حول حدود الالتزام بالقرارات النقابية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعيش فيه مساعي تمرير مشروع قانون المهنة حالة من الترقب، خاصة بعد صدور قرار المحكمة الدستورية في 10 غشت الجاري بـ”تعذر البت” في القانون رقم 66.23، وذلك بسبب غياب نسخة مطابقة للأصل ضمن ملف الإحالة، مما حال دون إتمام الرقابة الدستورية المطلوبة.
وسبق للمشروع أن قطع أشواطاً تشريعية هامة، حيث حظي بمصادقة مجلس المستشارين في قراءته الثانية بتاريخ 7 يوليوز الماضي، بعد إدخال 48 تعديلاً على 35 مادة من أصل 266 تعديلاً مقترحاً، وهو المسار الذي تنتقده جمعية هيئات المحامين معتبرة إياه افتقاراً للمقاربة التشاركية وتهديداً لاستقلالية التنظيم الذاتي للمهنة.
وتعكس خطوة العودة للعمل التي أقدم عليها بعض المحامين، تساؤلات متزايدة حول جدوى الاحتجاجات المستمرة وتأثيرها على مصالح المتقاضين، وهو ما يضيف تحدياً جديداً لجمعية هيئات المحامين التي كانت قد أعلنت في فبراير الماضي عن هدنة مؤقتة عبر تشكيل لجنة مشتركة مع الحكومة قبل أن تعود وتيرة التصعيد للواجهة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة، حددت الجمعية يوم 5 شتنبر القادم موعداً لانعقاد مجلسها في اجتماع استثنائي بالرباط، بهدف تقييم مسارات الحوار مع السلطات الحكومية وتحديد الخطوات النضالية القادمة، وسط اختبار حقيقي لوحدة الصف المهني في مواجهة التطورات التشريعية الراهنة.








التعليقات
0 تعليق