أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية خلال شهر غشت الجاري عن إبرام صفقة استراتيجية مع شركة “لوكهيد مارتن” للصناعات العسكرية، بقيمة مالية تصل إلى 31.29 مليون دولار، وذلك في إطار جهود تعزيز الدعم التقني والهندسي لأساطيل مقاتلات “إف-16” التي تمتلكها المملكة المغربية وتسع دول أخرى.
وتتجاوز هذه الاتفاقية مجرد توريد العتاد، حيث تهدف إلى تمكين القوات المسلحة الملكية من امتلاك قدرات هندسية ذاتية تقلل من الاعتماد على الخبرات الأجنبية على المدى البعيد، وذلك من خلال برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية الذي يمتد سريانه حتى نهاية يونيو من عام 2029، مع تنفيذ العمليات التقنية بين قاعدة “هيل” الجوية في يوتا الأمريكية والقواعد العسكرية للدول المستفيدة، ومن بينها البحرين والأردن ومصر وتركيا.
ويشمل المسار التحديثي للقوات الجوية المغربية، الذي يواكب هذا العقد، استمرار تواجد خبراء ومهندسين أمريكيين لتدريب الكوادر المحلية ميدانياً، تمهيداً لتولي الفنيين المغاربة مهام الصيانة العميقة وإدارة الأنظمة الهندسية المعقدة بشكل مستقل.
ويأتي هذا التطور التقني مكملاً لعقد آخر تم توقيعه في يوليوز الماضي بقيمة 332.6 مليون دولار، يمتد حتى عام 2032، ويهدف إلى دعم “نظام التوجيه المشترك المثبت على الخوذة”، وهي تقنية متطورة تتيح للطيارين المغاربة عرض بيانات التهديف والتحكم في الأسلحة عبر حركة الرأس، مما يمنحهم أفضلية تكتيكية ميدانية.
وتتزامن هذه الاستثمارات مع اقتراب دخول مقاتلات “إف-16 بلوك 72 فايبر” الخدمة، حيث انتهت الشركة المصنعة من اختبارات الطيران الخاصة بها، مما يعكس استراتيجية الرباط في تحديث ترسانتها الجوية والبرية، بما في ذلك تطوير منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات وقدرات الضرب الدقيق التي أظهرت فاعليتها في اختبارات ميدانية حديثة بمدينة طانطان.
وتعكس هذه الخطوات تحولاً في العقيدة العسكرية المغربية التي باتت تضع نقل التكنولوجيا وتأهيل العنصر البشري الوطني في صلب صفقاتها الدولية، لضمان استدامة الأسطول الجوي بأيادٍ مغربية قادرة على مواكبة التحديات المستقبلية.








التعليقات
0 تعليق