تضع الأجهزة الاستخباراتية الإسبانية تحت مجهر الرصد والتحليل نشاطاً رقمياً متجدداً على منصات التواصل الاجتماعي، يحاول دفع مجموعات من المهاجرين نحو القيام بمحاولات اقتحام جماعية لمدينة سبتة المحتلة، وذلك بعد فشل دعوات مماثلة سابقة كانت مقررة في منتصف غشت المنصرم.
وأفادت صحيفة “لاراثون” الإسبانية أن المصالح الأمنية رصدت منشورات تحمل نبرة تحريضية أكثر حدة من سابقاتها، بما في ذلك دعوات صريحة لما أسمته “مهاجمة” المدينة، رغم أن وتيرة هذا النشاط الرقمي لا تزال دون المستويات التي سبقت تواريخ سابقة. وتتركز المخاوف الأمنية حول محاولات إعادة تجميع المهاجرين المتواجدين في محيط مدينة الفنيدق، المعروفة في الأوساط الإسبانية بـ “كاستييخوس”، لاستغلال حالة التوتر القائمة.
وتحول الفضاء الرقمي، وفق تقارير إعلامية، إلى أداة رئيسية للتعبئة السريعة، حيث يتم استغلال الشائعات والمقاطع المصورة المضللة لإيهام المهاجرين بوجود فرص استثنائية للعبور أو تسهيلات في فتح الحدود. وكانت منصات مثل فيسبوك وتيك توك وإنستغرام قد شهدت سابقاً تداول رسائل تروج لاحتمالات فتح المعابر، وهو ما دفع وكالة الأنباء الإسبانية “إفي” للإشارة إلى تنامي دور هذه المنصات في توجيه الحشود نحو نقطة التجمع في الفنيدق.
كما كشفت أزمة الهجرة التي اندلعت في يوليوز الماضي عن توظيف تقنيات متطورة في تضليل الرأي العام، حيث وثقت مؤسسات متخصصة مثل “مالديتا” تداول صور قديمة أو مقاطع فيديو مفبركة عبر الذكاء الاصطناعي لإيهام المستخدمين بأن الحدود أصبحت مفتوحة. هذه المواد المضللة زادت من تعقيد المهمة الأمنية، نظراً لصعوبة التمييز بين الحقائق والمحتويات المصنعة التي تهدف إلى تحريك المجموعات نحو السياج الحدودي.
وفي المقابل، تواصل السلطات المغربية والإسبانية التنسيق الميداني لتعزيز المراقبة في المناطق الحدودية، خاصة بعدما دفعت مدريد بتعزيزات أمنية إضافية إلى سبتة، بينما كثفت القوات المغربية من انتشارها في محيط الفنيدق لمنع أي محاولات اختراق. وقد أثمرت هذه اليقظة في تفريق مجموعات حاولت الاقتراب من السياج في غشت الماضي، مما يؤكد أن المواجهة الأمنية قد اتخذت أبعاداً جديدة تتجاوز السياج الميداني لتشمل الفضاء السيبراني.








التعليقات
0 تعليق