أثار قرار فرض رسوم مالية على الطلبة الموظفين والأجراء المسجلين بنظام التوقيت الميسر جدلاً واسعاً، حيث أعلن قطاع التعليم العالي والبحث العلمي بحزب التقدم والاشتراكية عن رفضه القاطع لهذا التوجه، مطالباً في بلاغ رسمي أصدره بالرباط في 19 غشت الماضي بالتراجع الفوري عن هذه الرسوم وفتح حوار مؤسساتي جاد حول سبل تمويل الجامعة العمومية.
ويرى الحزب أن إخضاع هذا النمط من الدراسة لمنطق الأداء المالي يمس بمبدأ الولوج المتكافئ إلى المرفق العام، مؤكداً أن التوقيت الميسر ليس خدمة تجارية، بل آلية اجتماعية وبيداغوجية تتيح للأجراء والموظفين تطوير كفاءاتهم دون التأثير على التزاماتهم المهنية. ويأتي هذا الموقف في ظل استعدادات الجامعات لاعتماد رسوم موحدة مع حلول الموسم الجامعي 2026-2027، تنفيذاً لتوصيات ندوة رؤساء الجامعات.
وفي الوقت الذي بدأت فيه بعض المؤسسات الجامعية المصادقة على هذه الرسوم، يشدد حزب التقدم والاشتراكية على أن معالجة عجز تمويل التعليم العالي لا ينبغي أن تكون على حساب الطلبة. ويشدد الحزب على أن استقلالية الجامعة، رغم أهميتها، لا يجب أن تتحول إلى ذريعة لتنصل الدولة من مسؤوليتها في تمويل البحث العلمي والتعليم، داعياً إلى ضرورة رفع الاستثمار العمومي بدل تحميل الأفراد تكاليف إضافية.
كما امتدت انتقادات الحزب لتشمل سلك الدكتوراه، حيث حذر من التوجه نحو فرض رسوم سنوية تصل إلى 20 ألف درهم في هذا النظام، داعياً بدلاً من ذلك إلى تحسين وضعية الباحثين عبر الرفع من قيمة المنح وتطوير عقود البحث. وأكد البلاغ على ضرورة التمييز بين التوقيت الميسر والتكوين المستمر، معتبراً أن الخلط بينهما يهدد الطبيعة العمومية للجامعة.
من جانبه، سبق لوزير التعليم العالي، عز الدين ميداوي، أن أوضح أن هذه الرسوم تخضع لإطار قانوني، مع وجود توجه لاعتماد إعفاءات لفئات معينة. وبينما تستمر التجاذبات بين الإدارة الجامعية والطلبة الموظفين، يظل السؤال الجوهري، بحسب الحزب، مرتبطاً بكيفية صون مجانية التعليم العمومي وتعزيز مكانة الجامعة داخل مشروع الدولة الاجتماعية، بعيداً عن منطق الربح المادي.








التعليقات
0 تعليق