شهدت مدينة خريبكة، يوم الأربعاء، إحياء الذكرى الواحدة والسبعين لانتفاضة وادي زم، إلى جانب هبات قبائل سماطة وبني خيران، في محطة وطنية بارزة سلطت الضوء على التضحيات الجسام التي خاضها المغاربة في سبيل نيل الحرية وعودة الملك الراحل محمد الخامس إلى عرشه.
وتعود هذه الذاكرة الحية إلى أحداث يومي 19 و20 غشت 1955، وهي الفترة التي بلغت فيها المقاومة الشعبية ذروتها ضد الوجود الاستعماري، حيث تحولت مشاعر السخط الشعبي إلى تحركات ميدانية حاسمة أثبتت تشبث السكان بالسيادة الوطنية ورفضهم القاطع للسياسات التي استهدفت رموز المغرب وثوابته.
وتكتسي هذه الانتفاضة رمزية خاصة في الوجدان الجماعي، إذ جاءت في سياق سياسي متوتر أعقب نفي الملك محمد الخامس في غشت 1953، وهو القرار الذي أشعل شرارة الاحتجاجات في مختلف أرجاء المملكة، محولاً المطالبة بعودة السلطان الشرعي إلى قضية شعبية عابرة للمناطق.
وشكلت مواقف سكان وادي زم وقبائل سماطة وبني خيران تجسيداً لقوة التلاحم الوطني في مواجهة سلطات الحماية، حيث قدم هؤلاء تضحيات بطولية أسهمت في تعزيز مسار الكفاح الوطني الذي أفضى في نهاية المطاف إلى استرجاع الاستقلال.
وعلى هامش الاحتفاء، جرى تكريم ثلة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، مع توزيع مساعدات مالية على ذوي الحقوق من أسر المقاومة، في خطوة تعكس الوفاء للتاريخ وتجدد العهد للأجيال الناشئة بضرورة الحفاظ على قيم المواطنة والاعتزاز بالانتماء للوطن.
وتم خلال المناسبة ربط هذه المحطات التاريخية بالدينامية الراهنة التي تعرفها قضية الوحدة الترابية، مع الإشارة إلى المكاسب الدبلوماسية المتراكمة التي حققها المغرب بخصوص مغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي، تأكيداً على استمرارية النضال الوطني عبر الأجيال.
وتؤكد هذه الذكرى أن مسار المقاومة لم يكن مقتصراً على المراكز الحضرية الكبرى، بل شمل مختلف القبائل والمناطق التي ساهمت بفعالية في مواجهة الاستعمار، مما يجعل من البحث والتوثيق في هذا التاريخ المحلي ضرورة ملحة لفهم أعمق لتاريخ المغرب الحديث.
وبعد مرور 71 عاماً، تظل انتفاضة وادي زم حاضرة في الذاكرة الوطنية كنموذج للمقاومة الشعبية، لتؤكد أن تخليد هذه الأحداث ليس مجرد استعادة للماضي، بل هو استحضار دائم لقيم التضحية والسيادة التي مهدت الطريق لبناء الدولة المغربية.








التعليقات
0 تعليق