تتواصل بمدينة الدار البيضاء وتيرة هدم البنايات المصنفة ضمن خانة الدور الآيلة للسقوط، وهي العملية التي أعادت إلى واجهة النقاش العمومي وضعية مئات العائلات التي لا تزال تنتظر دورها في إعادة الإيواء، لا سيما بقطاع درب مولاي الشريف في الحي المحمدي، حيث تعيش عشرات الأسر على وقع تبعات إخلاء منازلها منذ سنوات.
وشهد يوم الخميس 20 غشت 2026 فصلاً جديداً من هذه العمليات، بعدما أقدمت المصالح المختصة على هدم منزل بدرب 9 ودرب مولاي الشريف، عقب تسجيل انهيار جزئي في بنيته مؤخراً، مما يجدد التذكير بالمخاطر المحدقة بالسكان في المناطق ذات الكثافة العمرانية المرتفعة.
وبالرغم من أن السلطات تهدف من وراء هذه التدخلات إلى درء المخاطر المباشرة عن القاطنين، إلا أن شريحة واسعة من المتضررين تعتبر الهدم مجرد خطوة أولى، مطالبة بتسريع وتيرة توفير السكن البديل لضمان استقرارها الاجتماعي، وهو الملف الذي يهم حالياً 430 عائلة اضطرت لمغادرة مساكنها قبل أربع سنوات.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن برنامج إعادة الإيواء مكن حتى الآن من توفير ما يزيد عن 560 شقة، غير أن بقاء 430 أسرة في قائمة الانتظار يؤكد الحاجة الملحة إلى مواكبة اجتماعية وعمرانية أكثر شمولية، خاصة في ظل التحديات المادية التي تواجه هذه الأسر جراء طول أمد الانتظار.
وفي سياق متصل، يطالب عدد من المالكين باعتماد مرونة أكبر في التعامل مع تصميم التهيئة الجديد، من خلال السماح لهم بإصلاح عقاراتهم أو إعادة بنائها عوضاً عن التهجير النهائي، معتبرين أن الارتباط الوجداني والاجتماعي بالحي يجعل من خيار الترميم حلاً مفضلاً لدى الكثيرين، شريطة احترام معايير السلامة والضوابط القانونية.
وتتجه الأنظار حالياً نحو إيجاد معادلة متوازنة تدمج بين ضرورة إزالة المباني الخطرة وحماية حقوق الملكية، مع تسريع وتيرة تسليم الشقق للأسر المعنية، لإنهاء حالة الترقب التي دامت أربع سنوات، وضمان عدم تحول إجراءات السلامة العمرانية إلى عبء اجتماعي إضافي على كاهل المواطنين.








التعليقات
0 تعليق