شرع المكتب الوطني للسكك الحديدية في اتخاذ خطوات عملية لربط مطار محمد الخامس الدولي بالمنظومة السككية فائقة السرعة، وذلك عبر إطلاق طلب عروض لإنجاز أشغال هندسية كبرى تقدر تكلفتها بـ180 مليون درهم دون احتساب الرسوم. يندرج هذا الورش ضمن الاستعدادات الجارية لتمديد الخط فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش، وتطوير البنيات التحتية السككية بجهة الدار البيضاء الكبرى.
تتضمن الصفقة التي تحمل المرجع 26T050/PLGV، والتي حدد تاريخ 24 شتنبر 2026 كآخر أجل لاستلام عروض الشركات، إنجاز منشآت فنية معقدة تشمل جسوراً سككية فوق الطريق الإقليمية رقم 3038، بالإضافة إلى سبع منشآت مائية على امتداد مسار السكة التقليدية، منها منشأة مخصصة لعبور وادي بوسكورة. كما يتضمن المشروع توسعة الطريق الإقليمية المذكورة لتشمل ثلاثة مسارات مع إنشاء مدارات وممرات طرقية لضمان انسيابية السير نحو المطار.
ويبرز في قلب هذا المشروع جسر مخصص للقطار فائق السرعة يمتد على طول 68 متراً، مصمم بأربع دعامات ومسطح بعوارض مغلفة. وتكمن التحديات التقنية في ضرورة تنفيذ هذه الأشغال مع الحفاظ على حركة المرور العادية، سواء بالنسبة للقطارات الكلاسيكية أو السيارات المتجهة للمطار، مما يفرض تنسيقاً دقيقاً ومراقبة صارمة لسلامة التجهيزات المحيطة وشبكات الاتصالات.
وقد حدد المكتب الوطني للسكك الحديدية مدة إنجاز لا تتجاوز سبعة أشهر، منها شهر واحد مخصص للتحضيرات الميدانية. ولضمان تنفيذ هذا الورش في ظل ظروف تقنية دقيقة، اشترطت الصفقة على الشركات المتنافسة توفر مؤهلات مالية قوية، تشمل رقم معاملات لا يقل عن 400 مليون درهم خلال السنوات الأخيرة، مع خبرة مثبتة في بناء الجسور ضمن مواقع ذات كثافة مرورية عالية.
ويأتي هذا الاستثمار كجزء من المخطط السككي الوطني الذي رصدت له ميزانية إجمالية تصل إلى 96 مليار درهم، حيث يخصص للخط الرابط بين القنيطرة ومراكش حوالي 53 مليار درهم. ويهدف هذا المشروع إلى جعل مطار محمد الخامس حلقة وصل محورية في شبكة النقل السريع، مما سيسمح بربط العاصمة الرباط بالمطار في زمن قياسي يقدر بـ35 دقيقة، فضلاً عن تعزيز الربط بين المدن الكبرى كطنجة ومراكش والدار البيضاء.








التعليقات
0 تعليق