شهدت العاصمة الرباط، يوم الاثنين، انطلاق أشغال دورة تدريبية تنفيذية مكثفة تستهدف تأهيل القيادات والمسؤولين في قطاع الأمن السيبراني. وتهدف هذه المبادرة إلى صقل مهارات اتخاذ القرار وإدارة الأزمات الرقمية، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الإلكتروني، لا سيما مع التوسع الكبير في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه الفعالية ثمرة تعاون بين المديرية العامة لأمن نظم المعلومات والبنك الدولي، بشراكة مع الأكاديمية الرقمية لإفريقيا الذكية، حيث من المقرر أن تتواصل أشغالها إلى غاية 8 أكتوبر 2026، بمشاركة نخبة من الخبراء والمسؤولين من دول إفريقية ودولية مختلفة.
ويركز البرنامج التكويني على نقل مفهوم الأمن السيبراني من الحيز التقني والتشغيلي المحدود إلى أفق القيادة الاستراتيجية، بما يضمن للمسؤولين دمج المخاطر الرقمية ضمن صلب عمليات التخطيط وصنع القرار داخل مؤسساتهم.
وفي هذا السياق، أكد ويليام تشانغ، الرئيس العالمي للحمايات الرقمية بمجموعة البنك الدولي، أن تسارع المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يفرض ضرورة ملحة لتعزيز القدرات الدفاعية. وأشار إلى أن المؤسسات المكلفة بالأمن السيبراني تواجه تحديات مضاعفة بسبب محدودية الموارد مقابل تزايد وتيرة الهجمات التي تستغل التقنيات الحديثة لاكتشاف الثغرات بسرعة فائقة.
من جانبها، أوضحت ريم جارو، مديرة الشراكات والفعاليات بالأكاديمية الرقمية لإفريقيا الذكية، أن الأمن السيبراني لم يعد شأناً تقنياً بحتاً يقتصر على المهندسين، بل بات قضية استراتيجية تستوجب انخراط الإدارة العليا. وشددت على أهمية برنامج “ساداو” الذي يركز على استراتيجيات الأمن والسيادة الرقمية، مؤكدة أن المسؤولين مطالبون اليوم بفهم المخاطر المرتبطة بالبيانات والبنية التحتية في ظل التحول الرقمي المتسارع.
ويتضمن البرنامج شقاً عملياً يعتمد على محاكاة أزمات سيبرانية واقعية، حيث يوضع المشاركون أمام سيناريوهات معقدة لاختبار آليات التنسيق وتحديد الأولويات وتدبير استمرارية الخدمات. وتعتبر هذه التمارين التفاعلية أداة محورية للكشف عن الفجوات التنظيمية قبل وقوع هجمات فعلية.
بدوره، لفت توفيق علي لكسر، رئيس وحدة الأمن السيبراني بوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات اليمنية، إلى أهمية حوكمة الذكاء الاصطناعي ووضع خطط استجابة فعالة وفق المعايير الدولية، مشيراً إلى أن التدريب يمثل فرصة لتبادل الخبرات وتطوير ممارسات مشتركة لمواجهة التحديات الرقمية المتزايدة.
ويعكس اختيار الرباط لاحتضان هذا التدريب الدور المحوري الذي يلعبه المغرب في تعزيز التعاون الإفريقي وبناء منظومة رقمية قوية، قادرة على حماية البنيات التحتية الحيوية وضمان سيادة البيانات، في مرحلة تتجه فيها القارة نحو رقمنة خدماتها الإدارية والمالية على نطاق واسع.








التعليقات
0 تعليق