إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

عجز السيولة البنكية يتراجع إلى 140,4 مليار درهم

18:58 · 18/09/2026

كوثر بوجوال

عجز السيولة البنكية تراجع إلى متوسط 140,4 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 16 شتنبر الجاري، مسجلا انخفاضا نسبته 1,22 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق. وتقدم هذه المعطيات، الواردة في مذكرة دورية متخصصة في السوق النقدية، صورة عن حجم احتياجات البنوك إلى السيولة وعن وتيرة تدخل بنك المغرب، في مرحلة تتابع فيها الأسواق تطور مؤشرات التمويل القصير الأجل.

ولا يشير عجز السيولة إلى خسائر بنكية أو إلى عجز في الميزانيات، بل يعكس وضعية السوق النقدية وحاجة المنظومة البنكية إلى التمويل الذي يوفره البنك المركزي عبر آلياته. لذلك يظل هذا المؤشر مهما لفهم حركة السيولة بين البنوك، من دون أن يكون بمفرده حكما على متانة القطاع أو على توجه السياسة النقدية في المدى المتوسط والبعيد.

عجز السيولة البنكية يتراجع خلال أسبوع

سجل متوسط العجز خلال الأسبوع المعني تراجعا طفيفا، ليستقر عند 140,4 مليار درهم. ويعني وصفه بالمتوسط أن الرقم يلخص تطور الوضعية عبر أيام الفترة، ولا يمثل بالضرورة مستوى واحدا ثابتا في كل يوم. ويعكس الانخفاض المحدود تغيرا في احتياجات السوق النقدية، ضمن دينامية تتأثر بعوامل متعددة من بينها حركة العملة وتدفقات الخزينة وعمليات البنك المركزي.

وتحتاج قراءة هذا المؤشر إلى وضعه ضمن السياق الزمني المناسب. فالتراجع الأسبوعي بنسبة 1,22 في المائة يظل معطى ظرفيا يقاس بالمقارنة مع فترة قصيرة، ولا يكفي وحده لاستخلاص اتجاه دائم. غير أنه يوفر للمراقبين والفاعلين الماليين إشارة إلى تغير حجم السيولة المطلوبة من بنك المغرب، قبل ربطها بباقي بيانات السوق والنشاط الاقتصادي ومؤشرات الأسعار والائتمان.

وتكتسب متابعة عجز السيولة أهمية لأن البنوك تعتمد على هذه العمليات لتدبير احتياجاتها اليومية والأسبوعية والمحافظة على انسيابية التسويات. وكلما تم ضبط هذه الاحتياجات عبر آليات شفافة ومنتظمة، أمكن للسوق النقدية أن تؤدي دورها في تمويل الاقتصاد ونقل قرارات السياسة النقدية إلى أسعار التعامل بين المؤسسات المالية. ولا يعني تغير الرقم في حد ذاته انتقالا فوريا إلى وضع جديد، لكنه يظل جزءا من المشهد الذي تقرأ من خلاله المؤسسات تطورات التمويل.

تدخلات بنك المغرب عند 54,6 مليار درهم

تزامن تراجع عجز السيولة مع انخفاض تسبيقات بنك المغرب لمدة سبعة أيام بنحو 1,1 مليار درهم، لتستقر عند 54,6 مليار درهم. وتمثل هذه التسبيقات إحدى أدوات تدخل البنك المركزي في السوق النقدية، إذ تتيح تزويد البنوك بالسيولة على أفق قصير وفق شروط وإجراءات محددة. ويعكس تغير حجمها ملاءمة التدخل مع الاحتياجات المرصودة في السوق.

ولا ينبغي قراءة تقليص حجم التسبيقات باعتباره تراجعا في دور البنك المركزي أو تحولا مستقلا في توجهه النقدي، لأن القرار يرتبط بمتطلبات السيولة خلال الفترة المعنية. فالتدخلات تظل أداة لتيسير توازن السوق وضمان استقرار المعاملات، وتتحرك أحجامها صعودا أو نزولا تبعا لما يطرأ على العرض والطلب على الأموال بين المؤسسات البنكية.

وتتوقع المذكرة أن يخفض بنك المغرب وتيرة تدخله خلال الفترة المقبلة، عبر تحديد حجم تسبيقاته لأجل سبعة أيام في 54,1 مليار درهم، مقابل 54,6 مليار درهم سابقا. ويظل هذا التوقع مرتبطا بالمعطيات المتاحة وقت إعداده، فيما تتحدد الأرقام الفعلية وفق تقييم البنك المركزي لحاجيات السيولة وظروف السوق النقدية في حينها.

توظيفات الخزينة والأسعار المرجعية

على مستوى آخر، سجلت توظيفات الخزينة تراجعا بجار يومي أقصى بلغ 5,1 مليار درهم، مقابل 7,4 مليار درهم قبل أسبوع. وتؤثر عمليات الخزينة في حركة السيولة لأنها تمثل تدفقات مالية داخل السوق، وتختلف آثارها بحسب حجمها وتوقيتها وطبيعة العمليات المنجزة. لذلك تتابعها البنوك والمستثمرون باعتبارها أحد المعطيات المكملة لفهم التطور الأسبوعي للسيولة.

وبخصوص سعر الفائدة المتوسط المرجح، فقد حافظ على استقراره عند 2,25 في المائة خلال الفترة نفسها. ويعكس هذا السعر مستوى التعاملات في السوق النقدية، ويكتسب وزنا خاصا باعتباره مؤشرا على شروط التمويل القصير الأجل بين البنوك. واستقراره في أسبوع شهد تغيرا محدودا في عجز السيولة يوحي بأن السوق حافظت على توازنها التشغيلي، من دون أن يشكل ذلك حكما شاملا على كل التحولات المالية.

كما ارتفع مؤشر مونيا إلى 2,222 في المائة. ويعد هذا المؤشر مرجعا يوميا لقياس متوسط معاملات إعادة الشراء المضمونة بسندات الخزينة، ما يجعله أداة لتتبع تكلفة التمويل لليلة واحدة في السوق النقدية. والفارق بين مستواه وسعر الفائدة المتوسط المرجح يدخل ضمن تفاصيل آلية التسعير اليومية، ولا يفسر منفردا اتجاه السياسة النقدية أو وضع السيولة على نطاق أوسع.

قراءة متوازنة لمؤشرات السوق النقدية

تجتمع هذه العناصر لتقديم صورة مركبة عن السوق النقدية، تجمع عجز السيولة وتدخلات بنك المغرب وتوظيفات الخزينة والأسعار المرجعية. فكل مؤشر يضيء جانبا محددا، بينما يقتضي التقييم المهني النظر إلى تفاعلها جميعا مع تطور الودائع والائتمان والتضخم والنشاط الاقتصادي. ومن ثم، فإن الانخفاض المسجل في العجز يظل معلومة مهمة، لكنه لا يختزل وحده واقع السيولة البنكية بالمغرب.

وتساعد هذه القراءة المتأنية على تجنب الخلط بين تقلبات السيولة العادية وبين الإشارات الأوسع المرتبطة بالائتمان أو الفائدة، وهي مؤشرات تحتاج بدورها إلى بيانات متتابعة وتحليل مقارن دقيق.

وتبرز الأرقام الأخيرة استمرار الدور المحوري لبنك المغرب في مواكبة السوق وتوفير التمويل القصير الأجل عند الحاجة، مع حرصه على ملاءمة حجم التدخل مع تطور الطلب. كما تؤكد أن استقرار الأسعار المرجعية يظل عاملا أساسيا في وضوح شروط التعامل بين البنوك. وبين التراجع الطفيف للعجز وتعديل التسبيقات، تبقى السوق النقدية في حاجة إلى متابعة أسبوعية دقيقة لالتقاط الاتجاهات الفعلية بعيدا عن القراءة السريعة للأرقام المنفردة.