شهدت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تحولاً لافتاً في موازين القوى، حيث فقد الحزب الجمهوري هيمنته على مجلسي النواب والشيوخ لصالح الديمقراطيين، الذين نجحوا في اقتناص مقاعد حاسمة في معاقل كانت تُحسب تاريخياً لصالح الرئيس دونالد ترامب. وتفرض هذه النتائج واقعاً سياسياً جديداً على الإدارة الأمريكية في عاميها الأخيرين، إذ بات الرئيس مضطراً للتعامل مع سلطة تشريعية يسيطر عليها خصومه.
ووفقاً للبيانات التي أوردتها صحيفة “الغارديان” صباح الأربعاء، تمكن الديمقراطيون من تأمين 54 مقعداً في مجلس الشيوخ، وتجاوزوا عتبة الأغلبية في مجلس النواب بحصولهم على 225 مقعداً، متخطين النصاب المطلوب البالغ 218 مقعداً، مع استمرار عمليات فرز الأصوات في دوائر أخرى. وقد شملت العملية الانتخابية كافة مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435، بالإضافة إلى 35 مقعداً في مجلس الشيوخ.
وشهدت ولاية تكساس اختراقات ديمقراطية نوعية، حيث نجح جيمس تالاريكو في حسم مقعد مجلس الشيوخ أمام الجمهوري كين باكستون، بينما تمكنت جينا هينوجوسا من الإطاحة بالحاكم غريغ أبوت، مما يمهد الطريق لاستعادة الحزب الديمقراطي لمنصب حاكم الولاية بعد غياب استمر أكثر من ثلاثين عاماً. وفي سياق متصل، سجل الحزب مكاسب تاريخية في ولايات أخرى، منها فوز آدم هاميلتون في كانساس كأول ديمقراطي يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ منذ عام 1932، بالإضافة إلى انتصارات في كارولاينا الجنوبية وأوهايو وآيوا وكارولاينا الشمالية.
وأظهرت استطلاعات الرأي التي أجرتها “أسوشيتد برس” أن الناخبين ركزوا في اختياراتهم على قضايا تكاليف المعيشة ومخاوف الفساد الحكومي، فضلاً عن تداعيات الحرب مع إيران وتأثيرات ارتفاع الأسعار على شعبية ترامب، وهو ما أدى إلى تآكل القاعدة الانتخابية للجمهوريين حتى في الدوائر الموالية لهم.
ومع انطلاق أعمال الكونغرس الجديد مطلع عام 2027، سيمتلك الديمقراطيون صلاحيات واسعة في توجيه الأجندة التشريعية، ورئاسة اللجان البرلمانية، وإطلاق تحقيقات في أداء الإدارة، إلى جانب التأثير المباشر على المصادقة على التعيينات الرئاسية في مجلس الشيوخ. وفي أول تعليق له عقب إعلان النتائج، أكد ترامب في اتصال مع “سي بي إس نيوز” استعداده للتعاون مع الطرف الآخر، رغم احتفاظه بحق النقض ضد القوانين التي قد لا تحظى بموافقته.








التعليقات
0 تعليق