كشف التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، المرفوع بتاريخ فاتح أكتوبر 2026، عن تحولات جوهرية في المسار السياسي لقضية الصحراء، حيث بات مقترح الحكم الذاتي المغربي يشكل حجر الزاوية في المباحثات التي يشرف عليها المبعوث الشخصي، ستافان دي ميستورا.
تأتي هذه الوثيقة الأممية، التي تحمل الرقم S/2026/781، في توقيت حساس يسبق انتهاء ولاية بعثة “المينورسو” في نهاية الشهر الجاري، مستندة إلى الزخم الذي أحدثه قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، والذي حث الأطراف على الانخراط في حوار مباشر دون شروط مسبقة.
وعلى مدار الأشهر الأولى من العام الحالي، تم تسجيل عودة لافتة للمفاوضات المباشرة بعد فترة طويلة من الجمود، حيث شارك كل من المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا في ثلاث جولات من المباحثات. وقد قدم الوفد المغربي خلال هذه اللقاءات تفاصيل دقيقة حول مبادرة الحكم الذاتي، مبدياً انفتاحاً على مناقشة صيغ توافقية تضمن مشاركة الجميع في صياغة التسوية النهائية.
من جهتها، طرحت جبهة البوليساريو رؤيتها الخاصة بناءً على مواقفها المعروفة، مما يبرز استمرار التباين في وجهات النظر حول الحل النهائي. ورغم أن مقترح الحكم الذاتي أصبح مرجعية مركزية للنقاش، إلا أن ذلك لا يعني التوصل إلى اتفاق نهائي، إذ لا تزال الهوة قائمة بين أطراف النزاع حول التفاصيل الإجرائية والمؤسساتية.
وشهدت الجولات التي احتضنتها واشنطن ومدريد، بمشاركة وزراء خارجية الدول المعنية وممثلين عن الجبهة، نقاشات حول ترتيبات انتقالية محتملة، بما في ذلك أفكار تتعلق بإنشاء مجالس تدبيرية في حال التوصل إلى تفاهم سياسي. ورغم أن هذه الأفكار لا تزال في طور المقترحات، فإنها تعكس تحولاً نوعياً من مجرد تبادل الخطابات إلى بحث آليات التنفيذ.
ويرتقب أن يظل قرار مجلس الأمن رقم 2797 المظلة القانونية لهذه العملية، مع استمرار الترقب لما ستؤول إليه اجتماعات مجلس الأمن خلال شهر أكتوبر الجاري. وسينصب اهتمام المنتظم الدولي على تقييم نتائج هذه الدينامية السياسية ومدى قدرتها على تقريب وجهات النظر، بالتزامن مع اتخاذ قرار بشأن تمديد ولاية بعثة المينورسو.








التعليقات
0 تعليق