يواجه الحزب الجمهوري استحقاق انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم وسط تحديات سياسية معقدة ترتبط بشكل وثيق بمسار إدارة الرئيس دونالد ترمب. فبعد عودته إلى سدة الحكم، يسعى الرئيس لجعل هذا الاقتراع مقياساً مباشراً لمدى تأييد الشارع لمشروعه السياسي، داعياً ناخبيه للتعامل مع العملية الانتخابية وكأن اسمه مدرج فعلياً ضمن أوراق التصويت.
تلقي ملفات شائكة بظلالها على المشهد الانتخابي، وعلى رأسها التكاليف الباهظة للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وما يرافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة. وتشير بيانات مكتب الميزانية في الكونغرس إلى أن هذه العمليات العسكرية تستنزف ما بين ملياري إلى ثلاثة مليارات دولار شهرياً، حيث وصلت التكاليف الإجمالية حتى الثالث من سبتمبر إلى نحو 44 مليار دولار، ذهب جلها لتغطية نفقات الأسلحة والذخائر، وهو ما يثير تساؤلات لدى الناخب الأمريكي حول جدوى هذا الإنفاق في ظل ضغوط المعيشة المتصاعدة.
تفاقمت أزمة الطاقة مع ارتفاع أسعار الديزل بنسبة تجاوزت 60% منذ مطلع العام، لتلامس عتبة 6 دولارات للجالون، متأثرة بالتوترات في مضيق هرمز وباب المندب. ويمثل هذا الارتفاع عبئاً مباشراً على قطاعات النقل والزراعة، مما ينذر بانعكاسات سلبية على أسعار السلع الأساسية، خاصة في ولايات مثل ألاسكا وآيوا وكانساس التي تعتمد بشكل مكثف على وقود التدفئة، مما يجعل من الملف الاقتصادي ورقة ضغط حاسمة ضد المرشحين الجمهوريين.
وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، سعى ترمب لتحميل أوكرانيا جزءاً من المسؤولية عن اضطراب أسعار الوقود بسبب استهدافها لمنشآت التكرير الروسية، مطالباً بوقف تلك العمليات. إلا أن مراقبين يرون أن هذا التفسير يغفل التداعيات الأوسع للتوترات الجيوسياسية، كما أثارت صفقة أسلحة لإسرائيل بقيمة 2.8 مليار دولار، تتضمن قنابل ثقيلة، انقساماً داخل أروقة الكونغرس، حيث يحاول ديمقراطيون عرقلة الصفقة وسط مخاوف من تصعيد النزاع.
تتعرض استراتيجية “أمريكا أولاً” لاختبار حقيقي، حيث بدأت أصوات جمهورية بارزة، مثل رئيس مجلس النواب مايك جونسون، تدعو إلى البحث عن تسوية سياسية بدلاً من استمرار العمليات العسكرية. وفي موازاة ذلك، تسببت النزاعات التجارية مع كندا في إحداث شرخ داخل القاعدة الانتخابية للحزب؛ إذ تضررت مصالح ولايات حيوية مثل ميشيغان، التي ترتبط بتبادلات تجارية ضخمة مع الجارة الشمالية، مما دفع مرشحين مثل مايك روجرز والسيناتورة سوزان كولينز إلى اتخاذ مواقف أكثر حذراً ومحاولة النأي بأنفسهم عن سياسات الرئيس التجارية.
بات ترمب اليوم في موقع المسؤول المباشر عن القرارات الاقتصادية والخارجية، بخلاف وضعه في انتخابات عام 2016 حين كان يتبنى خطاب المعارضة للنظام السياسي. هذا التحول يجعل من انتخابات نوفمبر اختباراً وجودياً لنفوذه، حيث يقف المرشحون الجمهوريون أمام خيار صعب بين التمسك بالولاء للرئيس أو البحث عن مسافة سياسية تضمن لهم أصوات المستقلين، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الناخب الأمريكي سيستمر في دعم نهج ترمب أم سيبدأ في الفصل بين شخص الرئيس ونتائج سياساته الملموسة.








التعليقات
0 تعليق