إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

كيـف تـعيد الريـاض وأنـقـرة وإسـلام آبـاد هنـدسـة الشـرق الأوسـط؟

نُشر في

عن هذا الفيديو

ياسمين اشريف

تتجه ملامح توازن القوى في الشرق الأوسط نحو تغيير جذري غير مسبوق إثر الدعم الصيني الصريح لـ “اتفاق مكة” الدفاعي، الذي يجمع المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان.

ويتزامن هذا الدعم الذي أعلنه الرئيس الصيني شي جين بينغ مطلع شتنبر الجاري، مع خطوات عملية متسارعة اتخذتها الدول الثلاث في إسطنبول لتحويل تحالفها من إعلان نوايا سياسي إلى كيان مؤسسي وعسكري متكامل، مزود بأمانة عامة دائمة مقرها الرياض.

ويمثل هذا التحرك الجريء إعلانا واضحا عن ولادة هيكل أمني إقليمي يعتمد على القوى المحلية، ويسحب البساط تدريجيا من تحت الهيمنة الأمنية الأمريكية التي احتكرت حماية المنطقة لعقود طويلة.

لقد تجاوز التحالف الثلاثي الجديد فكرة التجمعات الدبلوماسية المعتادة، ليؤسس لقاعدة دفاعية مشتركة تشمل تطوير التكنولوجيا العسكرية والإنتاج الحربي المشترك.

وتتكامل في هذا المحور ثلاث قوى وازنة: الرياض بثقلها المالي وهيمنتها في قطاع الطاقة، وأنقرة بقدراتها العسكرية وتصنيعها الدفاعي المتطور، وإسلام آباد بخبرتها القتالية وترسانتها الإستراتيجية.

ويخلق هذا التكامل درعا ذاتيا يقلص من مخاطر الاعتماد على واشنطن، وهو توجه فرضته التوترات الإقليمية المتلاحقة التي أثبتت للحكومات خطورة الرهان المطلق على حليف خارجي وحيد قد تتغير حساباته أو تورط سياساته المنطقة في صراعات مدمرة.

وبالنسبة لبكين، يشكل هذا التطور المعمار الأمني المثالي. فالصين تعتمد بشدة على إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط وترغب بقوة في تأمين ممراتها التجارية، لكنها تتفادى الوقوع في فخ التدخل العسكري المباشر أو لعب دور “شرطية الإقليم” الذي استنزف واشنطن سابقا.

لذلك، تعتمد الإستراتيجية الصينية على تشجيع العواصم الإقليمية الكبرى على تولي مهام الردع وإدارة الأزمات بنفسها، مكتفية بتقديم غطاء ثقيل من الدعم الدبلوماسي والاستثماري والتكنولوجي. هذه الخطوة تمنح التحالف الثلاثي شرعية محلية أوسع، وتجنب بكين في الوقت ذاته أي اتهامات بفرض نفوذ أجنبي مباشر.

تتسع دائرة التأثير لهذا التحول لتشمل أمن الملاحة العالمية وحركة التجارة الدولية بأسرها، فالدعوة الصينية لحماية المسارات البحرية تتقاطع مع طموحات دول الجنوب العالمي في السيطرة على أمن منافذها ومضايقها الإستراتيجية الحيوية بعيدا عن الوصاية الغربية.

ويمتد هذا التأثير من مياه بحر العرب والخليج مرورا بالبحر الأحمر، وصولا إلى البوابة المتوسطية ومناطق التماس الجيوسياسي قرب مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، حيث تتشابك المصالح الإستراتيجية لأوروبا مع العمق الأفريقي والعربي.

أمام هذا المشهد المعقد، تجد الولايات المتحدة نفسها في مواجهة تحد صامت وبطيء. الأمر لا يتعلق بقطيعة مفاجئة أو انسحاب أمريكي كامل، فدول مثل تركيا والسعودية وباكستان لا تزال تحتفظ بعلاقات قوية مع الغرب، بل يكمن التحدي في كسر الاحتكار.

لقد باتت العواصم الإقليمية تفضل سياسة “التنويع الإستراتيجي” للحفاظ على استقلاليتها، مما يجعل التحول نحو نظام أمني متعدد الأطراف أمرا واقعا يتجاوز قدرة الإدارات الأمريكية على احتوائه.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.