إعلان
980×90
مساحة إعلانية
أخبار دولية

ترامب يصعد حربه التجارية على كندا برسوم وحظر واردات

نُشر في

عن هذا الفيديو

هجر إمغري

صعد الرئيس الامريكي دونالد ترامب من حدة الحرب التجارية مع كندا، بعدما قرر توسيع دائرة الاجراءات التي تستهدف المنتجات الكندية في السوق الامريكية، في خطوة جديدة تعكس عمق التوتر المتزايد بين واشنطن واوتاوا، وتفتح الباب امام مرحلة اكثر صعوبة في العلاقات الاقتصادية بين الجارين.

وأعلن ترامب فرض رسوم جمركية اضافية بنسبة 50 في المائة على مجموعة من المنتجات الكندية، من بينها الفرش والزوارق السريعة وعربات الغولف، على ان يبدأ تطبيق هذه الرسوم ابتداء من 15 شتنبر الجاري. وبالتزامن مع ذلك، اتجهت الادارة الامريكية الى فرض قيود جديدة على بعض السلع الكندية، في محاولة للضغط على الحكومة الكندية ودفعها الى تقديم تنازلات في الملفات التجارية العالقة.

ولم تتوقف الاجراءات عند الرسوم الجمركية، بل شملت ايضا قرارا بحظر استيراد عدد من المشروبات الكحولية وبعض منتجات الالبان الكندية، وهو ما من شأنه زيادة الضغط على الشركات والمصدرين في كندا، خصوصا في القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على السوق الامريكية باعتبارها الوجهة الرئيسية لجزء واسع من صادرات البلاد.

وفي المقابل، اختارت اوتاوا الرد باجراءات مضادة، حيث دخلت رسوم جمركية كندية جديدة حيز التنفيذ على واردات امريكية تصل قيمتها الى نحو 27.6 مليار دولار كندي، وتشمل مجموعة من المنتجات، من بينها الصلب والالمنيوم وبعض منتجات الالبان والجبن. وهكذا تحولت الخلافات التجارية بين البلدين الى اجراءات متبادلة، يفرض فيها كل طرف كلفة اقتصادية على الطرف الاخر في محاولة لتعزيز موقعه التفاوضي.

ويأتي هذا التصعيد في وقت وصلت فيه المفاوضات التجارية بين واشنطن واوتاوا الى طريق مسدود، بعدما فشلت الجهود الرامية الى التوصل الى تفاهم جديد بين البلدين. ومع توقف المحادثات الرسمية، يبدو ان الادارة الامريكية اختارت استخدام الرسوم والقيود التجارية كوسيلة ضغط مباشرة، بينما تحاول الحكومة الكندية الدفاع عن مصالحها الاقتصادية والبحث عن اسواق بديلة لتقليص اعتمادها الكبير على الولايات المتحدة.

وأكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ان بلاده لن تتراجع امام الضغوط، معتبرا ان تقليص حجم التجارة مع الولايات المتحدة قد يفرض تكاليف اقتصادية على كندا، لكنه شدد في الوقت نفسه على ان هذه التكاليف يمكن تحملها مقارنة بما قد يترتب عن استمرار الوضع التجاري السابق من مخاطر على الاقتصاد والسيادة الاقتصادية للبلاد.

وتكشف هذه المواقف عن تحول الخلاف من مجرد نزاع حول الرسوم الجمركية الى ازمة اوسع تمس مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين. فكندا والولايات المتحدة ترتبطان بشبكة ضخمة من المصالح التجارية وسلاسل التوريد والاستثمارات، ولذلك فإن فرض قيود متبادلة لا يؤثر فقط على المصدرين، بل يمكن ان يمتد الى الشركات والمستهلكين والعمال في كلا الجانبين.

وازداد القلق بشكل خاص بشأن تأثير هذه الاجراءات على سوق الشغل، بعدما اتجه ترامب ايضا الى استبعاد المنتجات الكندية من عدد من العقود الحكومية الامريكية الكبيرة وطويلة الاجل. وتبلغ قيمة هذه العقود عشرات المليارات من الدولارات سنويا، ما يجعل القرار ورقة ضغط اضافية يمكن ان تؤثر في عدد كبير من الشركات الكندية التي تعتمد على الطلب الحكومي الامريكي.

وفي السياق نفسه، برز اسم شركة بومباردييه الكندية لصناعة الطائرات ضمن الشركات التي تواجه ضغوطا امريكية متزايدة. فقد هدد ترامب باستهداف مبيعات الشركة في حال عدم موافقتها على نقل جزء من عمليات التصنيع الى الولايات المتحدة، الامر الذي يضع الشركة امام معادلة معقدة بين الحفاظ على نشاطها في كندا والاستجابة للضغوط القادمة من اكبر سوق لها.

لكن هذه الخطوة قد تحمل انعكاسات داخل الولايات المتحدة ايضا، وهو ما ظهر من خلال اعتراض عدد من المسؤولين الامريكيين على اي اجراء يمكن ان يؤدي الى فقدان وظائف محلية مرتبطة بالشركة الكندية. فبومباردييه لا تعمل داخل كندا فقط، بل ترتبط ايضا بشبكة واسعة من الشركات والعمال في الولايات المتحدة، ما يجعل اي قرار ضدها قابلا للتأثير على مصالح اقتصادية امريكية مباشرة.

ويعكس هذا الوضع مفارقة واضحة في الحرب التجارية الحالية، اذ يمكن للاجراءات التي تهدف الى حماية المصالح الاقتصادية الامريكية ان تلحق الضرر ايضا بشركات وعمال امريكيين يستفيدون من العلاقات التجارية مع كندا. ومع استمرار التصعيد، تزداد صعوبة الفصل بين المصالح الاقتصادية للبلدين بسبب التشابك الكبير بين الصناعات وسلاسل التوريد.

ولا يقتصر الخلاف الحالي على الارقام التجارية والرسوم الجمركية، بل بدأ يأخذ بعدا سياسيا وهوياتيا اكثر وضوحا. فقد شدد كارني على ان المواجهة مع واشنطن ترتبط ايضا بمسائل تتصل بهوية كندا ومستقبلها، وهو خطاب يعكس ارتفاع الحساسية داخل البلاد تجاه التصريحات والمواقف الامريكية التي تتحدث عن امكانية تحويل كندا الى ولاية امريكية.

وزادت تصريحات ترامب وتحركاته الرمزية من حدة التوتر، بعدما نشر صورة ساخرة تجمعه برئيس الوزراء الكندي وهما يلعبان الهوكي، في اشارة اعتبرها كثيرون جزءا من خطاب الضغط السياسي على اوتاوا. كما سبق للرئيس الامريكي ان اطلق تصريحات مثيرة للجدل بشأن كندا، ما ساهم في تحويل الخلاف الاقتصادي الى قضية تحظى باهتمام واسع داخل المجتمع الكندي.

وفي ظل هذه التطورات، تواجه الحكومة الكندية تحديا اقتصاديا وسياسيا في الوقت نفسه. فالسوق الامريكية تستقبل الجزء الاكبر من الصادرات الكندية، بينما تعتمد كندا بدرجة كبيرة على الواردات القادمة من الولايات المتحدة، ما يجعل الانفصال السريع بين الاقتصادين امرا صعبا ومكلفا بالنسبة للطرفين.

وتحاول اوتاوا في المقابل تقليل هذه التبعية من خلال دعم الشركات والعمال المتضررين والبحث عن فرص تجارية جديدة خارج السوق الامريكية. ولهذا الغرض، خصصت الحكومة الكندية حزمة مساعدات تقدر بنحو 7.5 مليارات دولار كندي، بهدف مساعدة القطاعات التي قد تتأثر بالرسوم الامريكية والحفاظ على القدرة التنافسية للشركات والوظائف.

ومع استمرار الاجراءات المتبادلة، تبرز مخاوف من انتقال الحرب التجارية الى قطاعات جديدة، خصوصا اذا قررت واشنطن واوتاوا توسيع قائمة السلع المستهدفة. وفي هذه الحالة، قد تجد الشركات نفسها امام ارتفاع في تكاليف الانتاج والتصدير، بينما قد يتحمل المستهلكون جزءا من هذه الكلفة من خلال ارتفاع اسعار بعض المنتجات.

ويرى متابعون ان استمرار التصعيد قد يدفع البلدين الى اعادة التفكير في شكل العلاقة التجارية التي جمعتهما لعقود، خصوصا ان المصالح الاقتصادية المشتركة كانت تمثل احد اهم عناصر الاستقرار في العلاقات الثنائية. غير ان استخدام الرسوم الجمركية والحظر التجاري كادوات للضغط السياسي يجعل الوصول الى تسوية جديدة اكثر تعقيدا.

وبينما يتمسك ترامب بسياسة الضغط التجاري لتحقيق اهدافه الاقتصادية والسياسية، تسعى كندا الى اثبات قدرتها على مواجهة هذه الضغوط دون التخلي عن مصالحها. ويبقى مستقبل الحرب التجارية بين البلدين مرتبطا بمدى استعداد واشنطن واوتاوا للعودة الى طاولة المفاوضات، خصوصا ان استمرار المواجهة قد يفرض خسائر على الطرفين، رغم اختلاف حجم التأثير وطبيعته.

وهكذا، لم تعد الحرب التجارية بين ترامب وكندا مجرد خلاف عابر حول رسوم على بعض السلع، بل تحولت الى اختبار حقيقي لمستقبل الشراكة الاقتصادية بين بلدين تجمعهما حدود طويلة ومصالح تجارية ضخمة وتشابك عميق في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والزراعة. ومع دخول الرسوم الجديدة حيز التنفيذ واقتراب مواعيد تطبيق القيود على بعض الواردات، تتجه الانظار الى ما اذا كان التصعيد سيقود في النهاية الى اتفاق جديد، ام سيدفع العلاقات التجارية بين واشنطن واوتاوا الى مرحلة اكثر توترا.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.