دخلت العلاقة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دائرة الضوء، وذلك عقب إعلان النائب الديمقراطي جيمي راسكين عن فتح تحقيق في طبيعة الروابط التي جمعت رئيس الاتحاد جياني إنفانتينو بالبيت الأبيض، وسط شبهات حول تبادل محتمل للمصالح تزامناً مع تنظيم كأس العالم 2026.
ووجه راسكين، بصفته العضو الديمقراطي الأبرز في لجنة القضاء بمجلس النواب، مراسلة رسمية إلى إنفانتينو يطالبه فيها بالكشف عن وثائق ومراسلات تتعلق بأي هدايا أو امتيازات مالية قد تكون قُدمت للرئيس أو أفراد عائلته، بالإضافة إلى تفاصيل عقد إيجار مكتب فيفا داخل برج ترامب بنيويورك، وملابسات منح الرئيس الأمريكي “جائزة فيفا للسلام” بنسختها الأولى.
ومن الناحية الإجرائية، لا يعد هذا التحرك استدعاءً قانونياً ملزماً صادراً عن لجنة القضاء بكامل أعضائها، بل هو مبادرة فردية يقودها راسكين من موقعه في الأقلية الديمقراطية. ويطلب النائب في رسالته تعاوناً طوعياً من رئيس فيفا، بما في ذلك الحضور لمقابلة مسجلة، مع تحديد التاسع من غشت 2026 موعداً نهائياً للتواصل بهذا الشأن.
وتضمنت قائمة طلبات النائب الأمريكي سجلات الزوار لمكاتب فيفا في مدينتي نيويورك وميامي، وكافة المراسلات التي تمت عبر تطبيقات مشفرة مثل “سيغنال” و”واتساب” بين مسؤولي الاتحاد وشخصيات مقربة من إدارة ترامب أو لجنة تنصيبه. كما ركزت المراسلة على ضرورة تزويد اللجنة بكل ما يثبت طبيعة العلاقة التجارية والرمزية بين الطرفين.
وفيما يتعلق بـ”جائزة فيفا للسلام” التي تسلمها ترامب في دجنبر 2025، اعتبر راسكين أن هذه الخطوة تستوجب التدقيق لفهم دوافعها وما إذا كانت جزءاً من مساعي الاتحاد لتعزيز نفوذه داخل الإدارة الأمريكية، رغم أن منح الجائزة تم في حفل علني ولم يثبت حتى الآن ارتباطه بأي مخالفة قانونية أو رشوة.
وأثار النائب أيضاً تساؤلات حول قرار وزارة العدل الأمريكية بإسقاط قضايا فساد كروية كانت قد أدانت أطرافاً فيها سابقاً، مثل قضية هيرنان لوبيز وشركة “فول بلاي غروب”. ويرى راسكين أن التوقيت يثير الشكوك، مطالباً بالاطلاع على أي اتصالات جرت بين فيفا ومسؤولين أمريكيين بخصوص هذه الملفات، في حين تصر وزارة العدل على أن قرارها جاء بناءً على إعادة ترتيب أولويات الموارد القانونية.
وشمل التحقيق كذلك ملف تذاكر كأس العالم 2026، حيث اتهم راسكين الاتحاد الدولي باعتماد ممارسات مضللة للمستهلكين الأمريكيين عبر سياسات التسعير المتغير. ويأمل النائب من خلال جمع الوثائق والشكاوى أن يحدد ما إذا كانت هناك انتهاكات لقوانين حماية المستهلك، وما إذا كانت الجهات الفيدرالية قد تلقت بلاغات سابقة بهذا الخصوص.
ويبقى مصير هذا التحقيق معلقاً بمدى استجابة فيفا للمطالب، وما إذا كان راسكين سيتمكن من حشد دعم جمهوري داخل اللجنة لتحويل التحقيق إلى إجراء ملزم قانوناً. وحتى ذلك الحين، تظل الاتهامات الموجهة مجرد فرضيات سياسية لم تجد طريقها بعد نحو الإثبات القضائي أو الإدانة الرسمية.








التعليقات
0 تعليق