دخل القانون رقم 032.26، الذي يعدل ويتمم المادة 193 من مدونة الشغل، حيز التنفيذ رسمياً عقب صدوره في الجريدة الرسمية بتاريخ 16 يوليوز 2026. ويضع هذا النص القانوني حداً نهائياً للوضع الاستثنائي الذي كان يصنف عمل حراس الأمن الخاص ضمن الأعمال المتقطعة، مما كان يتيح للمشغلين فرض فترات عمل يومية تصل إلى 12 ساعة مقابل الأجر العادي.
بموجب المقتضيات الجديدة، أصبح حراس الأمن المرتبطون بعقود مع شركات الحراسة خاضعين لنظام ساعات العمل العادية المطبق على باقي الأجراء في القطاعات غير الفلاحية، بدلاً من الاستثناء السابق. ويهدف هذا التعديل، وفقاً للتبريرات الحكومية، إلى صون كرامة هذه الفئة وتحسين ظروفها المهنية، مع السعي لتوحيد النظام القانوني لساعات العمل في القطاع الخاص.
منحت المقتضيات الانتقالية مهلة أقصاها تسعة أشهر للشركات من أجل مواءمة عقود الشغل المرتبطة بصفقات الحراسة التي أبرمت قبل تاريخ نشر القانون. أما بالنسبة للتعاقدات الجديدة التي تبرم بعد 16 يوليوز 2026، فإنها ملزمة بالامتثال الفوري للمقتضيات القانونية الجديدة دون الاستفادة من أي فترة سماح.
وعلى الرغم من الربط الشائع بين هذا القانون واعتماد ثماني ساعات عمل يومياً، توضح القراءة القانونية للنص أنه يفرض التقيد بـ”مدة الشغل العادية” المنصوص عليها في المادة 184 من مدونة الشغل، والتي تحدد بـ 2288 ساعة سنوياً أو 44 ساعة أسبوعياً. ويبقى توزيع هذه الساعات خاضعاً لمتطلبات المقاولة وضوابط الراحة الأسبوعية، مع إمكانية اللجوء للساعات الإضافية وفقاً للقانون.
وتواجه الشركات تحديات لوجستية ومالية لتنفيذ هذا الإصلاح، حيث يتطلب تقليص ساعات العمل الفردية إعادة توزيع المناوبات أو توظيف أعداد إضافية من الحراس لتغطية الفترات الزمنية المطلوبة. ولذلك، بات لزاماً على المؤسسات والإدارات المستفيدة من خدمات الحراسة مراجعة دفاتر التحملات والصفقات المالية لضمان عدم المساس بأجور العاملين أو تحميلهم تبعات هذا التغيير التنظيمي.
وشددت الحكومة، عبر وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، على أن أجهزة التفتيش ستكثف مراقبتها لضمان التزام الشركات بالقواعد الجديدة. كما يظل نجاح هذا الإجراء رهيناً بوعي الأجراء بحقوقهم، وقدرة مفتشيات الشغل على رصد أي ممارسات للتحايل، ومواجهة المنافسة غير المشروعة التي قد تمارسها بعض المقاولات عبر عدم التصريح الكامل بساعات العمل أو خرق الحد الأدنى للأجور.








التعليقات
0 تعليق