شرع الجيش الإسرائيلي، تحت إشراف رئيس الأركان إيال زامير، في تنفيذ تدريبات عسكرية ميدانية مكثفة ومباغتة، تهدف إلى قياس قدرة القوات على مواجهة سيناريو حرب شاملة تندلع في آن واحد عبر سبع جبهات قتالية مختلفة.
وتأتي هذه التحركات في ظل ظروف داخلية صعبة تعيشها المؤسسة العسكرية، التي تواجه نقصاً حاداً في القوى البشرية يقدر بنحو 15 ألف جندي، إلى جانب ضغوط مالية متزايدة تضع ميزانية الدفاع أمام تحديات هيكلية معقدة، خاصة مع تزايد الاعتماد على قوات الاحتياط التي باتت تتحمل أعباء خدمة طويلة تصل إلى 140 يوماً سنوياً.
وتضمنت المحاكاة العسكرية فرضيات تعرض العمق الإسرائيلي ومواقع إستراتيجية، مثل منطقة عزرائيلي، لضربات مكثفة، بالإضافة إلى عمليات احتجاز رهائن وتسلل مسلحين إلى مستوطنات الشمال والضفة الغربية، مع تفعيل آليات التدخل السريع لسلاح الجو والقوات الخاصة.
وفي السياق ذاته، أجرت الفرقة 80 مناورات واسعة في منطقتي إيلات ووادي عربة، بمشاركة قطاعات أمنية وبحرية وشرطية، لمحاكاة هجمات محتملة من جهات متعددة تشمل تسلل طائرات شراعية ومسلحين عبر الحدود، وهو ما يعكس مخاوف القيادة من ثغرات أمنية في المناطق الحدودية وصعوبات لوجستية في إيصال الإمدادات.
وعلى الصعيد المالي، ترتفع حدة التوتر بين المؤسسة العسكرية ووزارة المالية، حيث وصلت ميزانية الدفاع لعام 2026 إلى 158 مليار شيكل، مع مطالب عسكرية إضافية بـ 85 مليار شيكل حتى عام 2029 لتمويل خطة التحديث الإستراتيجية المعروفة باسم “حوشن”.
وتتزامن هذه الاستعدادات مع تصعيد ميداني ملموس على الجبهة الشمالية، مما يضع إسرائيل أمام تحدي التوفيق بين توسيع رقعة التأهب العسكري لمواجهة حروب متعددة الجبهات، وبين تآكل الموارد البشرية والمالية وتفاقم الخلافات السياسية حول أولويات الإنفاق الدفاعي.








التعليقات
0 تعليق