شهدت العاصمة الإسبانية مدريد، يوم السبت 26 شتنبر 2026، خروج الآلاف في مسيرات حاشدة للاحتجاج على تفاقم أزمة السكن، وذلك على خلفية واقعة إخلاء السيدة ماريكارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عاماً، من شقتها التي قطنتها لأكثر من سبعة عقود.
تأتي هذه الاحتجاجات، التي دعا إليها اتحاد المستأجرين، للمطالبة بوقف عمليات الإخلاء القسري وتوفير حماية قانونية أكبر للأسر الهشة وكبار السن، في ظل الارتفاع الصاروخي لأسعار الإيجارات الذي أضحى يهدد استقرار آلاف الأسر.
وكانت السلطات قد نفذت الأربعاء 23 شتنبر قراراً بإخلاء أباسكال من منزلها الكائن في حي ريتيرو، حيث نُقلت المسنة على نقالة إلى المستشفى وسط حضور أمني مكثف ومحاولات من المواطنين لعرقلة العملية. وبحسب التقارير، نشب نزاع قضائي طويل بين المسنة والشركة العقارية المالكة للعقار، حيث طالبت الأخيرة بإيجار شهري قدره 1650 يورو، وهو مبلغ يتجاوز معاش أباسكال المقدر بـ 1450 يورو.
وعلى الرغم من محاولات الوسطاء والمتبرعين لإيجاد تسوية تضمن بقاءها في منزلها، إلا أن التنفيذ تم في المحاولة الرابعة. وقد وجهت أباسكال من داخل المستشفى نداءً للمتظاهرين لمواصلة النضال من أجل الحق في السكن، وهو ما تجسد في مسيرة انطلقت من ساحة بويرتا ديل سول نحو مقر البرلمان للضغط على صناع القرار.
تضع هذه الأحداث حكومة بيدرو سانشيز تحت ضغوط سياسية متزايدة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة لسنة 2027. ورغم الإجراءات الحكومية السابقة التي شملت تمديد تعليق الإخلاء لبعض الفئات وتقييد زيادات الإيجارات، إلا أن قضية ماريكارمن كشفت عن ثغرات قانونية لا تضمن حماية شاملة للمستأجرين في مواجهة كبار الملاك.
وتعكف الحكومة حالياً على تسريع المفاوضات بشأن مرسوم جديد للسكن يهدف إلى ضبط الإيجارات وتقليص ارتباطها بمؤشر أسعار المستهلك، غير أن تمرير هذه التدابير يواجه تحديات برلمانية في ظل غياب أغلبية مطلقة. وتظل قضية أباسكال بمثابة الشرارة التي أعادت ملف السكن إلى واجهة النقاش العمومي، كاشفة عن عمق الفجوة بين الحق في السكن وحقوق الملكية العقارية.








التعليقات
0 تعليق