عادت ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية، إلى أراضيها يوم الأحد المنصرم بعد غياب استمر قرابة 11 شهراً، وهو تحرك ميداني يضع خطط المرحلة الانتقالية في البلاد أمام تحديات معقدة. وتتزامن هذه العودة مع جهود تبذلها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لترتيب انتقال سياسي تدريجي، مع الحرص في الوقت ذاته على حماية المصالح النفطية والاستثمارات الأمريكية في فنزويلا.
وأشارت تقارير إعلامية، من بينها ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال”، إلى وجود حالة من القلق لدى المسؤولين الأمريكيين من أن يتسبب الحضور المباشر لماتشادو في تصعيد التوترات مع الحكومة المؤقتة التي تقودها ديلسي رودريجيز، مما قد يعرقل مسار المفاوضات القائمة. وفي المقابل، تواصل المعارضة ضغوطها من أجل تحديد موعد للانتخابات الرئاسية.
وعبر منصة “إكس”، أعلنت ماتشادو عن وصولها بعبارة “أنا هنا.. معكم”، بينما أظهرت مقاطع فيديو تم تداولها استقبالها من قبل حشود من أنصارها في مزار الراعية الإلهية بمدينة باركيسيميتو. وتفيد المعلومات بأن ماتشادو غادرت بنما يوم الخميس الماضي، وعبرت الأراضي الكولومبية قبل أن تدخل فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بعد أن كانت قد غادرت البلاد سراً في ديسمبر الماضي لحضور مراسم تسلم جائزة نوبل للسلام، مستفيدة وفق مصادر مطلعة من مساعدة الحكومة الكولومبية في رحلتها.
وعلى صعيد آخر، تدعم واشنطن محادثات انتقالية تشارك فيها المعارضة دينورا فيجيرا، حيث انتهت الجولة الثالثة منها هذا الأسبوع باتفاق حول مراجعة الإصلاحات القانونية والقضائية، دون التطرق لتحديد موعد للانتخابات الرئاسية. ومن جهتها، أكدت ماتشادو أنها كانت بعيدة عن تلك المباحثات، في حين أوضح فيجيرا أن المعارضة عرضت عليها المشاركة لكنها اشترطت تولي دور قيادي.
وفي واشنطن، تباينت المواقف؛ إذ أبدى مشرعون جمهوريون من فلوريدا دعمهم لعودة ماتشادو، بينما صرح ترامب بأنه لم يكن على علم مسبق بخطوتها، واصفاً إياها بـ “المرأة اللطيفة”. من جانبه، أشاد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالمفاوضات التي ترعاها بلاده، معتبراً أنها هيأت الظروف لعودة آمنة لماتشادو وفتحت نافذة لانتخابات ديمقراطية مستدامة.
وتواجه فنزويلا في ظل هذه التطورات وضعاً اقتصادياً متأزماً، حيث يعاني السكان من تضخم يصل إلى 400% وانقطاعات متكررة في التيار الكهربائي. وتشير استطلاعات الرأي إلى ضعف التأييد الشعبي لقيادة رودريجيز، بينما يترقب حلفاء ماتشادو أن تساهم عودتها في إعادة بناء القاعدة الشعبية للمعارضة والدفع نحو إجراء انتخابات رئاسية في المستقبل القريب.








التعليقات
0 تعليق