في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقلالية الأمنية للقارة العجوز، اتفقت كل من فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة على صياغة رؤية جديدة لتقاسم الأعباء العسكرية ضمن حلف شمال الأطلسي. ويأتي هذا التحرك في ظل مخاوف متصاعدة بشأن استمرارية الالتزام العسكري الأمريكي وتأثيراته المحتملة على منظومة الردع الجماعي.
واختتم وزراء دفاع مجموعة “E5” اجتماعهم في باريس يوم الاثنين بالإعلان عن وثيقة مشتركة، تؤكد على ضرورة رفع جاهزية القدرات الدفاعية الأوروبية وتوسيع نطاق دور الحلفاء في حماية أمن القارة، مع التشديد على أهمية الحفاظ على قنوات التنسيق الاستراتيجي مع واشنطن وبقية أعضاء الحلف.
وأوضحت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران أن المجموعة اعتمدت خارطة طريق محددة بجدول زمني، تهدف إلى تكريس حضور أوروبي أكثر فاعلية، مع ضمان مبدأ الشفافية في التنسيق مع الجانب الأمريكي بشأن توزيع المهام الدفاعية. ويأتي هذا التوجه في وقت تترقب فيه العواصم الأوروبية تنفيذ قرار واشنطن بسحب نحو 5 آلاف جندي من ألمانيا، وهو ما يمثل حوالي 15 في المائة من إجمالي القوات الأمريكية هناك، ضمن مهلة زمنية تتراوح بين 6 و12 شهراً.
من جانبه، أبدى بافيل زاليفسكي، نائب وزير الدفاع البولندي، تفاؤله بالتوصل إلى صيغة توافقية مع الولايات المتحدة وكندا لضمان عدم حدوث فراغ في القدرات العسكرية جراء هذا الانسحاب. وفي السياق ذاته، شددت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، على ضرورة تحديث وتطوير الجيوش الوطنية الأوروبية لرفع كفاءة المساهمة في الدفاع الجماعي.
وعلى هامش المباحثات التي ضمت وزراء دفاع الدول الخمس، تقرر عقد الجولة القادمة من اجتماعات المجموعة في روما خلال شهر مارس المقبل، بهدف تحويل التعهدات إلى إجراءات ملموسة. كما جدد المسؤولون التزامهم بدعم أوكرانيا، حيث أكد وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ على استمرار الوقوف بجانب كييف في مواجهة ما وصفه بتهديد روسي غير مسبوق، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن هذه الجهود لا تستهدف الشعب الروسي ولا تسعى إلى الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة.








التعليقات
0 تعليق