إعلان
980×90
مساحة إعلانية
اقتصاد

الداخلة تتغير.. مشاريع كبرى تمنح المدينة وجها حضريا جديدا

16:10 · 18/10/2026

منال الهداوي

تواصل مدينة الداخلة إحداث تحول عمراني لافت من خلال سلسلة من المشاريع الرامية إلى تحديث بنيتها التحتية وتحسين مظهر شوارعها وتطوير مرافقها الأساسية، في خطوة تعكس طموحا متزايدا للارتقاء بجودة الحياة وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية واقتصادية واعدة في الأقاليم الجنوبية للمملكة. وتكشف الأوراش الجارية بمختلف أحياء المدينة عن توجه نحو إرساء فضاءات حضرية أكثر تنظيما وجاذبية، تجمع بين متطلبات التنمية وتحسين الخدمات اليومية التي يحتاج إليها السكان والزوار.

وتتقدم هذه الدينامية عبر أشغال تشمل إعادة تهيئة المحاور الطرقية، وتجديد شبكات الماء والتطهير السائل، وتحديث الإنارة العمومية، إلى جانب توسيع المساحات الخضراء وإحداث مرافق رياضية وترفيهية. ولا تقتصر أهمية هذه المشاريع على تغيير المشهد البصري للمدينة، بل تمتد إلى تطوير بنيتها الأساسية ومواكبة التوسع العمراني والاقتصادي الذي تعرفه، بما يفرض توفير تجهيزات قادرة على الاستجابة للحاجيات المتزايدة.

وتبرز ملامح هذا التحول في عدد من الشوارع الرئيسية التي أصبحت تعرف عمليات تهيئة متواصلة، تشمل تجديد الأرصفة وتنظيم الفضاءات العامة وغرس الأشجار والنخيل، فضلا عن تحسين التجهيزات الحضرية. وتسعى هذه التدخلات إلى جعل الشوارع أكثر ملاءمة لحركة الراجلين ومستعملي الطرق، مع توفير محيط حضري ينسجم مع تطلعات الساكنة ويعكس المؤهلات الطبيعية والسياحية التي تتميز بها الداخلة.

وفي هذا السياق، قطعت أشغال تهيئة شارع الولاء مراحل متقدمة، بعدما شملت تجديد البنية الطرقية وتبليط الأرصفة وتطوير محيطها، إلى جانب توفير مساحات خضراء وفضاءات مخصصة للأنشطة الرياضية والترفيهية، بما فيها مرافق تستهدف الأطفال. ويعكس هذا المشروع توجها نحو تجاوز المقاربة التقليدية التي تركز على تعبيد الطرق فقط، والانتقال إلى تصور أشمل يجعل الفضاء العمومي مجالا للراحة والتنقل وممارسة الأنشطة اليومية.

إقرأ أيضا : ميناء-الداخلة-الأطلسي

وبالموازاة مع ذلك، تتواصل الأشغال بعدد من المحاور الأخرى، من بينها شارع الحسن الثاني وشارعا حسن بن جلون ومحمد فاضل السملالي، حيث تشمل التدخلات تهيئة الأرصفة وغرس الأشجار والنخيل وإحداث مساحات خضراء. كما تشهد أجزاء من شارع محمد الخامس عمليات تطوير، في وقت تتواصل فيه أشغال تهيئة منطقة الكورنيش، التي تراهن المدينة على جعلها فضاء أكثر جاذبية لاستقبال السكان والزوار.

وتكتسي هذه المشاريع أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الذي تؤديه الشوارع والواجهات الحضرية في تشكيل صورة المدينة لدى زوارها، خاصة في وجهة تتوفر على مؤهلات طبيعية وسياحية مهمة. فكلما تحسنت جودة الفضاءات العامة وتنظمت حركة التنقل وتوفرت مرافق للراحة والترفيه، ازدادت قدرة المدينة على توفير تجربة أفضل للزوار، بالتوازي مع تحسين ظروف العيش بالنسبة إلى السكان.

ومن جهة أخرى، يحظى قطاع الماء الصالح للشرب باهتمام خاص ضمن برامج تطوير البنية التحتية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالحياة اليومية وبالأنشطة الاقتصادية والخدماتية. وتشمل التدخلات المبرمجة إعادة تهيئة شبكة توزيع المياه على امتداد يقارب 74 كيلومترا، إلى جانب إحداث قناة مزدوجة للخط الرئيسي، بهدف تعزيز استمرارية التزويد والحد من الاضطرابات التي قد تنتج عن الأعطاب التقنية.

وتتجه هذه الأشغال كذلك إلى تعزيز القدرة الإنتاجية للمياه الجوفية، بما يسمح بمواكبة الطلب المتزايد على هذه المادة الحيوية. وتزداد أهمية هذا الجانب في ظل التحديات المرتبطة بالموارد المائية، الأمر الذي يجعل تحديث الشبكات وتحسين مردوديتها وتقليص الهدر عناصر أساسية لضمان استدامة الخدمات وتلبية الحاجيات المستقبلية للمدينة.

وفي الإطار نفسه، يشكل التطهير السائل أحد الأوراش الأساسية التي تستهدف حماية البيئة وتحسين شروط الصحة العامة. فقد خصص المجلس الجماعي للداخلة غلافا ماليا يناهز 100 مليون درهم لتأهيل وإنجاز أكثر من 53 كيلومترا من شبكة الصرف الصحي وربطها بمحطة لمعالجة المياه العادمة. ومن شأن هذه التدخلات أن تدعم تدبير المياه المستعملة بصورة أفضل، وتحد من المخاطر البيئية المرتبطة بتصريفها، فضلا عن إتاحة إمكانية إعادة استعمال المياه المعالجة في سقي المساحات الخضراء.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في مدينة تسعى إلى توسيع فضاءاتها الخضراء وتحسين جودة محيطها الحضري، إذ يفرض التوفيق بين التوسع العمراني والمحافظة على الموارد الطبيعية اعتماد حلول مستدامة في تدبير المياه. كما أن تطوير شبكات التطهير لا يقل أهمية عن تهيئة الشوارع، لأن نجاح المشاريع العمرانية يرتبط بمدى قدرة البنية التحتية غير الظاهرة على أداء وظائفها بكفاءة واستمرارية.

وفي موازاة ذلك، تشهد شبكة الإنارة العمومية عمليات تحديث وصيانة تشمل عددا من أحياء الداخلة، ضمن برنامج تتجاوز ميزانيته 42 مليون درهم. ويتضمن هذا البرنامج تثبيت أكثر من ألف عمود للإنارة، وإنجاز ما يزيد على 22 ألفا و202 متر طولي من الشبكات التحت أرضية، إضافة إلى تركيب 2500 مصباح من نوع «LED» وإحداث نقاط إنارة جديدة.

ومن المنتظر أن تسهم هذه التجهيزات في تحسين انتشار الإنارة داخل الأحياء والشوارع المستهدفة، وتعزيز الراحة أثناء التنقل ليلا، إلى جانب دعم جمالية الفضاءات العامة. كما يتيح اعتماد مصابيح حديثة فرصا لتحسين النجاعة الطاقية، شريطة ضمان الصيانة المنتظمة ومواكبة التجهيزات الجديدة بحلول عملية تضمن استمرارية الخدمة.

وتعكس مختلف هذه الأوراش رغبة في إحداث تغيير متكامل يشمل الطرق والخدمات الأساسية والمرافق العمومية، بدل الاكتفاء بمشاريع متفرقة ذات أثر محدود. غير أن نجاح هذه الدينامية يظل مرتبطا بجودة التنفيذ واحترام الآجال المحددة، فضلا عن توفير الصيانة اللازمة بعد انتهاء الأشغال، حتى لا تتحول الاستثمارات إلى تجهيزات تفقد فعاليتها مع مرور الوقت.

كما يظل تحسين النظافة وتطوير خدمات القرب والاستجابة لانشغالات السكان من العناصر الحاسمة في تقييم أثر هذه المشاريع. فالمظهر الحضري الجميل يكتسب قيمته الحقيقية عندما ينعكس على الحياة اليومية من خلال شوارع آمنة، وشبكات فعالة، وفضاءات عمومية قابلة للاستعمال، وخدمات تستجيب لحاجيات مختلف الفئات العمرية.

وبين مشاريع استكملت وأخرى لا تزال قيد الإنجاز، تمضي الداخلة في مسار يروم تعزيز بنيتها التحتية وتحديث ملامحها العمرانية، بما ينسجم مع طموحاتها التنموية ومؤهلاتها السياحية والاقتصادية. ويبقى التحدي الأساسي هو تحويل هذه الاستثمارات إلى نتائج ملموسة ومستدامة، تضمن استفادة السكان من خدمات أفضل، وتمنح الزوار صورة أكثر جاذبية عن المدينة، وتدعم مكانتها باعتبارها قطبا حضريا متناميا في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

يرجى الالتزام بأدب الحوار واحترام الآخرين.