منال الهداوي
تسببت السيول الجارفة التي شهدها إقليم تنغير منذ زوال السبت واستمرت خلال ليلة الأحد 18 أكتوبر 2026 في اضطراب حركة السير بعدد من المحاور الطرقية، بعدما أدت التساقطات المطرية القوية إلى ارتفاع منسوب المياه في الأودية والشعاب، وجرف الأتربة والأحجار نحو بعض الطرق والمسالك القروية. وأعادت هذه التطورات الجوية إلى الواجهة التحديات التي تواجه المناطق الجبلية وشبه الجافة خلال فترات الأمطار الغزيرة، خصوصا عندما تتدفق المياه بسرعة عبر المجاري الطبيعية وتؤثر على حركة التنقل بين الجماعات والمناطق المجاورة.
وأدت قوة التساقطات إلى تسجيل انقطاعات مؤقتة في عدد من الطرق المصنفة والمسالك القروية، الأمر الذي استدعى تدخل مختلف المصالح المعنية من أجل الحد من تداعيات الوضع وإعادة حركة السير إلى طبيعتها. وتكتسي هذه التدخلات أهمية خاصة في إقليم تنغير، الذي تعرف بعض مناطقه تضاريس جبلية ومسالك قد تصبح صعبة العبور عندما تتشبع الأرض بالمياه أو تتراكم الأحجار والأوحال فوق الطريق.
واستنفرت السلطات الإقليمية والمحلية فرقها الميدانية لمتابعة الوضع والتعامل مع الأضرار التي خلفتها السيول، حيث جرى تعبئة مصالح التجهيز والجماعات الترابية، إلى جانب عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة وأعوان السلطات المحلية. وتركزت الجهود على إزالة العوائق التي تعترض حركة المرور، وتأمين المقاطع المتضررة، وتيسير عبور العربات كلما سمحت الظروف بذلك، مع الحرص على حماية مستعملي الطريق من المخاطر المحتملة.
وسجلت بعض المحاور الطرقية الثانوية انجرافات للتربة وتساقطا للأحجار بفعل شدة الأمطار، في وقت عرفت فيه أودية وشعاب متعددة تدفقات مائية قوية. ورغم حدة هذه التطورات، لم تسجل خسائر في الأرواح وفق المعطيات المتوفرة، وهو ما يجعل مواصلة اليقظة أمرا ضروريا، خاصة أن استمرار التساقطات قد يؤدي إلى تجدد السيول أو ظهور عوائق جديدة في المناطق التي يصعب الوصول إليها بسرعة.
إقرأ أيضا : /سيول-قوية-تضرب-حد-واد-إفران-وأجلموس-
وتزامنت هذه الأوضاع مع تحذيرات جوية من تساقطات مطرية قوية ورعدية بعدد من أقاليم الجنوب الشرقي، من بينها تنغير، مع احتمال بلوغ الكميات المسجلة نحو 50 مليمترا في بعض المناطق. ويزيد هذا المعطى من أهمية الاستعداد المسبق، لأن الأمطار الرعدية قد تتسبب في ارتفاع سريع لمنسوب المياه، حتى في الأماكن التي لا تشهد تساقطات بالحدة نفسها، نتيجة انتقال المياه من المرتفعات نحو الأودية والمنخفضات.
وفي ظل هذه الظروف، دعت السلطات المواطنين إلى الابتعاد عن مجاري الأودية والشعاب والمناطق المنخفضة، وعدم المغامرة بعبورها سواء سيرا على الأقدام أو باستعمال السيارات. وتزداد خطورة هذه السلوكيات عندما تكون المياه سريعة الجريان أو عندما يصعب تقدير عمقها وقوة اندفاعها، إذ يمكن للسيول أن تجرف المركبات والأشخاص في وقت وجيز، حتى عندما يبدو مستوى المياه غير مرتفع من الخارج.
كما وجهت السلطات تنبيهات إلى السائقين والسياح الذين يعتزمون التنقل داخل الإقليم، خصوصا عبر الطرق الوطنية والجهوية والمسالك الجبلية المؤدية إلى مضايق تودغى ودادس وأسول وإمضغاس. وتستقطب هذه المناطق الزوار بفضل مؤهلاتها الطبيعية والمناظر الجبلية التي تميزها، غير أن التنقل داخلها خلال فترات التقلبات الجوية يتطلب احتياطات إضافية، بالنظر إلى احتمال حدوث انجرافات أرضية أو تساقط الأحجار أو ارتفاع منسوب المياه في المقاطع القريبة من الأودية.
ومن جهة أخرى، تبرز هذه التطورات أهمية التحقق من حالة الطرق قبل الانطلاق في الرحلات، وعدم الاعتماد فقط على المسافة أو الوقت المتوقع للوصول. فقد يتحول مسار عادي إلى نقطة خطرة خلال دقائق عندما تتدفق المياه من المرتفعات، كما قد تتسبب الأوحال والأحجار المتراكمة في فقدان السيطرة على المركبات، خصوصا في المنعرجات والطرق الضيقة التي تنتشر في بعض المناطق الجبلية.
ولهذا، يتعين على السائقين الالتزام بتوجيهات عناصر الأمن والسلطات المرابطة في المقاطع المتضررة، وتجنب التوقف بالقرب من مجاري المياه أو أسفل المنحدرات التي قد تشهد انهيارات جزئية. كما يستحسن تأجيل التنقلات غير الضرورية عندما تكون الظروف الجوية غير مستقرة، إلى حين التأكد من سلامة الطريق وإمكانية المرور دون تعريض الأشخاص والمركبات للخطر.
وتحمل هذه السيول أهمية خاصة بالنسبة إلى سكان القرى والمناطق التي تعتمد على المسالك المحلية في الوصول إلى الأسواق والمرافق الصحية والخدمات الأساسية. فتعطل الطرق، ولو لفترة محدودة، قد يزيد صعوبة التنقل اليومي، ويؤثر على نقل السلع والمنتجات المحلية، كما يفرض على المصالح المختصة إعطاء الأولوية للمقاطع التي تشكل حلقة وصل أساسية بين التجمعات السكانية.
وفي هذا السياق، تواصل لجان اليقظة الإقليمية والمحلية تتبع تطورات الوضعية الجوية، مع تعبئة الموارد البشرية واللوجستية للتدخل عند الضرورة. وتظل سرعة رصد الأضرار وإزالة العوائق وتوجيه مستعملي الطريق من العوامل الأساسية لتقليص آثار السيول، خصوصا عندما تتطلب الظروف تدخلات متزامنة في أكثر من منطقة.
وتعيد الأمطار التي شهدها إقليم تنغير التأكيد على ضرورة تعزيز ثقافة الوقاية من مخاطر الفيضانات والسيول، من خلال احترام التحذيرات الجوية، وتفادي السلوكيات التي تنطوي على مجازفة، وتحسين التنسيق بين المصالح المعنية والسكان. كما تبرز الحاجة إلى التعامل بحذر مع الطرق الجبلية خلال فترات التساقطات القوية، لأن سلامة التنقل لا ترتبط فقط بفتح الطريق، بل أيضا بالتأكد من استقرار محيطها وخلوه من المخاطر.
وبين الجهود الميدانية لإعادة فتح المسالك واستمرار التحذيرات من تدفقات المياه، يبقى الحذر الخيار الأهم أمام سكان الإقليم وزواره خلال هذه الفترة. فالتغير السريع في الظروف الجوية يجعل متابعة المستجدات واحترام تعليمات السلطات ضرورة لحماية الأرواح، وتفادي الحوادث، والحد من تداعيات السيول على حركة السير والحياة اليومية في مختلف مناطق تنغير.








التعليقات
0 تعليق