قررت السلطات الروسية تصعيد حدة المواجهة مع منصة “تلغرام”، وذلك عبر إصدار مذكرة توقيف دولية بحق مؤسسها والمدير التنفيذي بافيل دوروف، في خطوة تأتي وسط تزايد الضغوط الأمنية على شركات التكنولوجيا لفرض رقابة أكثر صرامة على الفضاء الرقمي.
وتستند الملاحقة القضائية الروسية إلى اتهامات جنائية توجه إلى دوروف بالتواطؤ في أنشطة إرهابية، حيث ترى موسكو أن إدارة المنصة تقاعست عن اتخاذ التدابير الضرورية للحد من استغلال خدماتها في عمليات تهدد الأمن الداخلي، لا سيما وأن دوروف يتواجد حالياً في فرنسا مما يفتح الباب أمام تعقيدات قانونية تتعلق بالتعاون القضائي الدولي.
وكشفت التحقيقات الروسية أن التركيز انصب على استخدام “روبوت محادثة” للمواعدة عبر التطبيق، زُعم أنه استُغل لاستدراج شبان روس وإقناعهم بالانخراط في أعمال تخريبية تستهدف منشآت حيوية وعناصر من قوات الأمن. كما أشارت التقارير الأمنية إلى رصد جهات أوكرانية تنتحل صفات نسائية عبر حسابات المنصة للضغط على المستخدمين ودفعهم نحو تنفيذ هجمات.
وأكدت المصادر الرسمية أن السلطات الروسية أوقفت خلال الفترة الماضية عشرات الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و22 عاماً، للاشتباه في تورطهم في اعتداءات مرتبطة بتلك التحريضات، مما عزز قناعة موسكو بضرورة تحميل المنصات الرقمية المسؤولية القانونية الكاملة عن المحتوى والأنشطة التي تُدار عبر منصاتها.
ويثير هذا الملف مجدداً الجدل العالمي حول التوازن الدقيق بين حماية خصوصية المستخدمين التي تدافع عنها شركات التكنولوجيا، وبين متطلبات الأمن القومي التي تفرضها الحكومات، خاصة في ظل التشفير الكامل الذي توفره تطبيقات المراسلة، والذي يعتبره المسؤولون عقبة أمام مكافحة الجريمة والإرهاب.
ومن المتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة متابعة دولية واسعة لهذه القضية، نظراً للمكانة العالمية لتطبيق “تلغرام” وتداعياتها المحتملة على مستقبل العلاقة بين الحكومات وشركات التكنولوجيا، فضلاً عن تأثيرها على الأطر القانونية التي تنظم عمل المنصات الرقمية في ظل التحديات الأمنية المتصاعدة.








التعليقات
0 تعليق