مع احتفال المملكة المغربية بذكرى عيد العرش لعام 2026، يسلط المراقبون الضوء على الحصيلة التنموية التي تحققت على مدار 27 عاماً من حكم الملك محمد السادس، وهي الفترة التي شهدت تحولاً جذرياً في العقيدة الدبلوماسية للرباط، حيث أضحت المنجزات الاقتصادية والصناعية ركيزة أساسية لتعزيز النفوذ المغربي على الصعيد الدولي.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن الرؤية الملكية نجحت في تطوير الإرث السياسي للمملكة، عبر دمج الدبلوماسية التقليدية بمفهوم “الدبلوماسية الاقتصادية”، مما جعل من البنيات التحتية والاستثمارات أدوات سيادية فاعلة تضمن للمغرب موقعاً متقدماً في سلاسل التوريد العالمية.
وقد توج هذا المسار خلال سنة 2026، حينما صنف البنك الإفريقي للتنمية المغرب كأول قوة صناعية في القارة، متخطياً بذلك جنوب إفريقيا. هذا الإنجاز جاء نتيجة لسياسات استراتيجية نقلت الاقتصاد الوطني من الاعتماد على الفلاحة والفوسفاط إلى قطاعات ذات قيمة مضافة عالية، كصناعة الطيران والسيارات والطاقات المتجددة.
ويعد قطاع السيارات مثالاً بارزاً على هذا التطور بفضل تواجد فاعلين دوليين مثل “رينو” و”ستيلانتيس”، بالإضافة إلى الاستثمارات الصينية. كما عزز مركب “طنجة المتوسط” مكانة المغرب كمنصة لوجستية عالمية، بعد تسجيله أرقاماً قياسية في 2025 بلغت 11 مليون حاوية و161 مليون طن من البضائع.
وفي إطار انفتاح المملكة على شركاء دوليين متعددين، تشهد العلاقات المغربية-الفرنسية مرحلة من الدينامية المتجددة، مع ترقب زيارة ملكية إلى باريس تهدف إلى إرساء شراكة استراتيجية استثنائية. كما نجح المغرب في استقطاب استثمارات خليجية وتطوير تعاون تكنولوجي مع قوى آسيوية كبرى، مع الحفاظ على توازناته الاستراتيجية التي انعكست في قرارات دولية هامة مثل قرار مجلس الأمن رقم 2797.
وعلى المستوى القاري، وبعد العودة إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017، تحولت سياسة التعاون “جنوب-جنوب” إلى مشاريع واقعية، مثل المبادرة الملكية الأطلسية ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، التي تهدف إلى ربط دول غرب إفريقيا بالأسواق العالمية.
ويرى المحللون أن المغرب قد نجح في التحول من اقتصاد إقليمي إلى فاعل صناعي لا يمكن تجاوزه، حيث تتجه الأنظار في المرحلة المقبلة نحو تحقيق السيادة التكنولوجية وتوسيع نطاق الشراكات لتشمل أسواق القارة الأمريكية.








التعليقات
0 تعليق