عاد التوتر العسكري ليتصدر المشهد الإقليمي بعدما أطلقت واشنطن جولة جديدة من الضربات الجوية ضد أهداف داخل إيران مساء الأربعاء 29 يوليوز 2026، في خطوة أنهت هدنة مؤقتة كانت قد بدأت قبل أيام. ويأتي هذا التحرك العسكري الأمريكي رداً مباشراً على هجوم صاروخي شنه الحرس الثوري الإيراني استهدف منشآت عسكرية أمريكية في الأردن.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن تنفيذ هذه العمليات واصفة إياها بالرد الحازم على محاولات المساس بقواتها في الشرق الأوسط، دون أن تكشف في بيانها الأولي عن طبيعة الأهداف التي طالتها الغارات أو الخسائر المسجلة. وكانت هذه الضربات قد توقفت في 24 يوليوز بقرار من الرئيس دونالد ترامب لإفساح المجال أمام التحركات الدبلوماسية، قبل أن ينهي الهجوم على الأردن هذا المسار.
وفي سياق متصل، كشف الحرس الثوري الإيراني عن إطلاقه لصواريخ باليستية استهدفت قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، وهي منشأة حيوية للعمليات الأمريكية. من جهتها، أعلنت القوات المسلحة الأردنية أن دفاعاتها الجوية تمكنت من اعتراض وتدمير خمسة صواريخ إيرانية، مؤكدة عدم وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية، وهو ما طابق تأكيدات الجانب الأمريكي بإحباط الهجوم.
وقد توعد الرئيس دونالد ترامب طهران برد قاسٍ، مشدداً على أولوية الرد العسكري قبل أي تفكير في المسارات التفاوضية. ورغم ادعاء ترامب بوجود تواصل إيراني يطلب عدم الرد، إلا أن هذه المعلومة لم تجد تأكيداً من مصادر مستقلة، في وقت تظل فيه تفاصيل المواقع الإيرانية المستهدفة غامضة وسط تضارب الأنباء.
وامتدت رقعة المواجهة لتشمل العراق، حيث نفذت القوات الأمريكية والسعودية ضربات مشتركة ضد مواقع لفصائل موالية لإيران، مما أسفر عن خسائر بشرية وفقاً لمصادر من الحشد الشعبي. وقد أدانت بغداد هذه العمليات معتبرة إياها خرقاً لسيادتها، بينما تزداد المخاوف من تحول العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات.
وعلى صعيد آخر، شهد ميناء دمياط المصري حادثة حريق في سفينتين للغاز، وسط أنباء عن استهدافهما بطائرة مسيرة، وهو ما دفع السلطات المصرية لفتح تحقيق فني لكشف ملابسات الواقعة. وبالتزامن، أعلن الحرس الثوري استهداف ناقلات نفط في مضيق هرمز، مما أدى إلى قفزة حادة في أسعار الطاقة عالمياً، في حين ردت واشنطن بفرض حزمة عقوبات جديدة تستهدف كيانات إيرانية مرتبطة بالأنشطة البحرية.
وتواجه مساعي الوساطة، لا سيما العمانية منها، تحديات جسيمة بعد رفض طهران لمقترحات تنظيم الملاحة في المضيق. ومع تعدد جبهات الصراع التي باتت تشمل الأراضي الإيرانية والأردنية والعراقية والممرات البحرية، يخشى مراقبون من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة يصعب احتواؤها دبلوماسياً في ظل غياب أي بوادر لتقديم تنازلات من الأطراف المعنية.








التعليقات
0 تعليق