أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل” عن تمسكها الكامل بمواصلة مساندة المؤسسة العسكرية اللبنانية، وذلك في خطوة تهدف إلى تعزيز نفوذ الدولة وبسط سيادتها على كامل الأراضي الجنوبية. يأتي هذا الموقف بالتزامن مع توقيت حساس يتسم بتكثيف المشاورات الدبلوماسية حول الترتيبات الأمنية التي ستعقب انتهاء ولاية البعثة الأممية المحددة نهاية عام 2026.
وفي بيان رسمي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش اللبناني الحادية والثمانين، شددت القوة الدولية على أن الشراكة الاستراتيجية مع الجيش تظل حجر الزاوية في حفظ الاستقرار. كما أكدت التزامها بتطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1701 والعمل وفق مقتضيات الاتفاق الإطاري الثلاثي، سعياً لتهيئة المناخ الملائم لعودة الحياة الطبيعية إلى المناطق التي شهدت توترات ميدانية.
وتخضع هذه التحركات لسياق دولي متسارع، خاصة بعد قرار مجلس الأمن الصادر في أغسطس 2025 الذي يقضي بإنهاء مهام اليونيفيل بحلول عام 2026، مما دفع قوى دولية، وفي مقدمتها ألمانيا، إلى طرح مقترحات لإنشاء بعثة أوروبية داعمة للجيش اللبناني لتفادي حدوث أي فراغ أمني قد يهدد الاستقرار الإقليمي.
وعلى الصعيد الميداني، يواصل الجيش اللبناني تعزيز حضوره في الجنوب، حيث أجرى قائد الجيش العماد رودولف هيكل جولات تفقدية شملت مواقع عسكرية وبلدة زوطر الغربية. وقد شدد هيكل خلال لقاءاته مع السكان والمسؤولين المحليين على عزم المؤسسة العسكرية تأمين عودة الأهالي إلى مناطقهم وتثبيت دعائم الأمن، في إطار تطبيق الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بوساطة أميركية في 26 يونيو الماضي.
وبينما يستعد الجانبان اللبناني والإسرائيلي لخوض جولة مفاوضات فنية جديدة في روما بين 4 و6 أغسطس برعاية أميركية، تبرز تحديات سياسية لا تزال قائمة. وقد وجه الرئيس اللبناني جوزيف عون انتقادات للجانب الإسرائيلي متهماً إياه بعرقلة المسار الدبلوماسي، لا سيما بعد العمليات العسكرية الأخيرة في محيط قلعة الشقيف.
ويجمع مراقبون على أن الأشهر القادمة ستشكل منعطفاً حاسماً لمستقبل المنطقة، حيث يعلق المجتمع الدولي آمالاً كبيرة على قدرة الجيش اللبناني في تولي المسؤوليات الأمنية الكاملة، بالتزامن مع استمرار الجهود الدبلوماسية لضمان انتقال سلس يمنع تجدد النزاعات ويحفظ التوازنات الهشة في الجنوب.








التعليقات
0 تعليق