تجد دول جنوب القارة الأوروبية نفسها في مواجهة مباشرة مع موجة حرارة غير مسبوقة، تسببت في تأجيج حرائق الغابات وتوسيع رقعتها الجغرافية، مما يضع أنظمة الحماية المدنية أمام اختبارات صعبة في ظل تداعيات التغير المناخي.
وتكافح السلطات الإسبانية لاحتواء بؤر نيران جديدة اندلعت في مناطق متفرقة، حيث أدت الرياح العاتية إلى إحياء بؤر كانت تحت السيطرة، مما عقد مهام فرق الإطفاء البرية والجوية. وفي إقليم كتالونيا، تسببت الرياح في تمدد حريق قرب مدينة ليدا عبر التضاريس الوعرة، فيما اضطرت السلطات في غرب البلاد إلى إجلاء 800 شخص من قريتين بعدما امتدت النيران من شاحنة محترقة إلى الغطاء النباتي، وسط استمرار جهود مدريد للاستعانة بدعم أوروبي لتعزيز قدراتها الميدانية.
وعلى الجانب اليوناني، تتفاقم الأزمة مع استمرار الحرائق لليوم الثامن على التوالي، مما ألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية والمساحات الغابوية. وأوضح رئيس الوزراء اليوناني أن قوة الرياح التي تجاوزت سرعتها 100 كيلومتر في الساعة تعيق بشكل كبير عمليات الإطفاء الجوي، خاصة في مناطق بورتو جيرمينو وشبه جزيرة بيلوبونيز وجزيرة كيفالونيا.
وتشير التقديرات الميدانية إلى تضرر آلاف الهكتارات، في حين حذر خبراء من أن حجم الخسائر قد يتجاوز الأرقام المعلنة. وقد سجلت عمليات الإطفاء حادثاً مؤسفاً باصطدام مروحيتين غرب أثينا، مما استدعى إطلاق عمليات بحث عن الطاقمين، كما سجلت اليونان وفاة ثلاثة من عناصر الإطفاء خلال الأيام الماضية، مما يعكس الضغط الهائل الذي تواجهه الأجهزة المختصة.
ويجمع المختصون على أن تكرار هذه الحرائق في فترات متقاربة يؤشر على ضعف النظم البيئية أمام موجات الجفاف المتلاحقة. وفي ظل التوقعات باستمرار درجات الحرارة المرتفعة، تظل حالة التأهب قائمة في كل من إسبانيا واليونان مع تكثيف التنسيق الإقليمي للحد من الخسائر البشرية والمادية في الأيام المقبلة.








التعليقات
0 تعليق