تعيش كوبا حالياً أزمة خانقة في قطاعها السياحي، حيث تحولت وجهة كانت تعد يوماً لؤلؤة الكاريبي إلى مناطق تعاني من ركود حاد، متأثرة بتداعيات تشديد العقوبات الأمريكية ونقص حاد في إمدادات وقود الطيران، مما أدى إلى شلل شبه كامل في حركة الزوار التي كانت تمثل شريان الحياة للاقتصاد المحلي.
تشير البيانات الرسمية المسجلة خلال عام 2026 إلى تراجع عدد السياح الدوليين إلى 360 ألف زائر فقط في النصف الأول من العام، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة تتجاوز 58 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ما تسبب في إغلاق نحو 73 في المئة من الفنادق ووضع 25 ألف موظف في مهب الريح.
تفاقمت الأوضاع نتيجة توقف رحلات جوية لشركات كندية وروسية وأوروبية بسبب أزمة الوقود، وهو ما تزامن مع قرارات استراتيجية لسلاسل فندقية عالمية بمغادرة السوق الكوبية، أبرزها مجموعة “ميليا” الإسبانية التي أنهت تشغيل 34 فندقاً، إلى جانب مجموعتي “إيبيروستار” و”بارسيلو”، منهية بذلك عقوداً من الاستثمار في الجزيرة.
ويؤكد خبراء أن خروج هذه المجموعات لا يقتصر على فقدان الغرف الفندقية فحسب، بل يتعداه إلى خسارة شبكات التسويق الدولية وأنظمة الحجز المتطورة التي كانت تضمن تدفق السياح، مما يضعف قدرة كوبا على المنافسة في سوق السفر العالمي، ويجعل من استعادة عافية هذا القطاع تحدياً طويل الأمد.
وتعكس هذه الحالة وفقاً لتقارير المجلس العالمي للسفر والسياحة والبنك الدولي، مدى هشاشة صناعة السياحة أمام التوترات السياسية والعقوبات، حيث تظل هذه الصناعة الأكثر عرضة للتأثر الفوري بالأزمات الاقتصادية واللوجستية، مما يحول الشواطئ التاريخية والوجهات الاستوائية إلى مرافق مهجورة تفتقر إلى النزلاء والنشاط التجاري.








التعليقات
0 تعليق