أعلنت سفارة الجمهورية اليمنية بالرباط عن معطيات مقلقة تتعلق بالهجوم الأخير الذي شنته جماعة الحوثي ضد معسكرات القوات المسلحة في محافظتي مأرب وحضرموت. وأكدت البعثة الدبلوماسية، عبر مذكرة إعلامية صادرة في 7 غشت 2026، أن العملية أسفرت عن حصيلة أولية بلغت ما لا يقل عن 80 شخصاً بين قتيل وجريح، محذرة من أن هذا التصعيد يضع البلاد أمام مخاطر الانزلاق مجدداً نحو حرب شاملة.
واستناداً إلى بيان وزارة الدفاع اليمنية، فقد نفذت جماعة الحوثي هجماتها صباح يوم الخميس 6 غشت في الساعة العاشرة وأربعين دقيقة، مستخدمة ترسانة من الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية. وقد استهدفت الضربات وحدات عسكرية كانت تتولى مهام تأمين الطرق الدولية ومكافحة شبكات التهريب، وهي مناطق تعد ركائز استراتيجية في الخريطة العسكرية اليمنية.
وفي الوقت الذي سارعت فيه الحكومة اليمنية إلى اتهام الحوثيين، المدعومين من إيران، بالوقوف وراء هذه الاعتداءات، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن استهداف ما أسموه تحشيدات عسكرية. هذا التباين في الروايات يعكس حجم الاحتقان الميداني، حيث اعتبرت الحكومة الهجوم انتهاكاً سافراً لأمن المناطق الخاضعة لسيطرتها، بينما برر الحوثيون تحركهم بوجود تهديدات عسكرية موجهة ضدهم.
وقد قابلت القيادة اليمنية هذه التطورات بتحركات عاجلة، حيث تابع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي تفاصيل الهجوم، موجهاً بتوفير الرعاية اللازمة للضحايا وضرورة الرد الحازم على مصادر التهديد. وبالفعل، أعلن الجيش اليمني عن تنفيذ عمليات عسكرية مضادة استهدفت مواقع حوثية في عدة محاور، بما فيها جنوب الحديدة، مع رفع حالة الجاهزية القتالية في المحافظات المستهدفة.
وتأتي هذه التطورات لتضع جهود السلام الأممية أمام اختبار حقيقي، لا سيما بعد فترة من الهدوء النسبي. وأعربت أطراف دولية، من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، عن إدانتها للهجمات، معتبرة إياها تصعيداً يهدد الاستقرار الإقليمي. وفي غضون ذلك، سجلت السلطات الصحية في مأرب سقوط ضحايا مدنيين في هجمات لاحقة، مما يفاقم من تعقيدات المشهد الإنساني والعسكري.
وتسعى الحكومة اليمنية من خلال تحركاتها الدبلوماسية، بما فيها مراسلة وسائل الإعلام بالرباط، إلى تسليط الضوء على خطورة هذه الانتهاكات وتداعياتها على أمن الملاحة الدولية والمنطقة. وتؤكد الحكومة أن امتلاك الحوثيين لقدرات عسكرية متطورة، بتمويل ودعم تقني إيراني، يظل العائق الأكبر أمام استعادة الاستقرار في البلاد، مما يجعل من هذه المواجهات حلقة جديدة في سلسلة صراع لا يزال يبحث عن مخرج سياسي مستدام.








التعليقات
0 تعليق