تواجه البيئة البحرية قبالة السواحل العمانية خطراً بيئياً جسيماً، إثر جنوح ناقلة النفط “كارولين بيزينجي” وتسرب حمولتها في مياه بحر العرب، مما أعاد تسليط الضوء على المخاطر التي تشكلها ما يعرف بـ”أساطيل الظل” التي تعمل خارج نطاق الرقابة الدولية.
وتتركز المخاوف حول منطقة جزر الحلانيات، التي تتمتع بوضع محمية طبيعية بموجب مرسوم سلطاني، وتعد موطناً حيوياً لتنوع بيولوجي فريد يشمل طيور الغاق السقطري والحيتان الحدباء، حيث تقع هذه الجزر على مسافة سبعة كيلومترات فقط من موقع التسرب.
وأعلنت هيئة البيئة العمانية يوم الإثنين أن مساحة البقعة النفطية بلغت حوالي 390 كيلومتراً مربعاً، في حين ذهبت تقديرات منظمة “غرينبيس”، المبنية على صور الأقمار الصناعية، إلى أن رقعة التلوث قد تتجاوز 600 كيلومتر مربع، متجهة نحو الشمال الشرقي من الجزر، وذلك رغم تأكيدات السلطات بعدم تأثر منشآت التحلية أو المناطق السياحية حتى الآن.
وتعود تفاصيل الأزمة إلى الناقلة “كارولين بيزينجي”، وهي سفينة عملاقة بطول 274 متراً بنيت عام 2001، وكانت تحمل قرابة مليون برميل من الخام الروسي. وتشير المعطيات إلى أن السفينة تعرضت لانفجار غامض قبالة سواحل اليمن في الثامن من يونيو الماضي، دون إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الحادث.
وتعد هذه الناقلة نموذجاً لأسطول السفن التي تستخدمها روسيا للالتفاف على العقوبات الدولية، حيث تفتقر للتأمين الغربي وتغير أعلامها باستمرار؛ إذ كانت ترفع علم الكاميرون قبل شطبها من السجلات، كما أنها مدرجة ضمن قوائم العقوبات في عدة دول، وتعود ملكيتها لشركات يُعتقد أنها تتخذ من الصين مقراً لها.
وفي سياق متصل، شدد البروفيسور توني جوتيريز من جامعة “هيريوت وات” على ضرورة التدخل اللوجستي السريع عبر رش المشتتات الكيميائية ونشر حواجز التطويق، محذراً من أن بقاء النفط في البيئة البحرية قد يمتد لعقد من الزمن إذا لم يتم احتواء الكارثة، مستحضراً في ذلك تداعيات حادثة “إكسون فالديز” الشهيرة.








التعليقات
0 تعليق