اعتاد دونالد ترامب طوال مساره السياسي على توظيف زلات خصومه، من جو بايدن إلى باراك أوباما، كمادة دسمة للسخرية السياسية، محولاً أي تعثر لفظي إلى ورقة ضغط إعلامية. غير أن المشهد انقلب مؤخراً، حيث صار الرئيس الأمريكي السابق نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات بسبب سلسلة من الأخطاء المتكررة في تحديد أسماء الدول، والشخصيات، والوقائع التاريخية.
تنوعت هذه التعثرات لتشمل الجغرافيا الدولية، ومن أبرزها إشارته إلى ما سماه “جمهورية اليابان الإسلامية” أثناء حديثه عن التوترات مع إيران، في خلط واضح بين البلدين. كما سجلت له مواقف أخرى، منها سؤاله عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بينما كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يقف بجانبه، بالإضافة إلى خلطه بين تايوان وإيران عند الحديث عن ملفات التوتر مع الصين.
لم تقتصر قائمة الأخطاء على آسيا والشرق الأوسط، بل امتدت لتشمل أوروبا وشمال الأطلسي، حيث وقع ترامب في خلط بين غرينلاند وأيسلندا خلال منتدى دافوس، كما تحدث عن نزاع بين أذربيجان وألبانيا بدلاً من أذربيجان وأرمينيا. وفي سياق آخر، ذكر اعتزامه التوجه إلى روسيا لعقد قمة، في حين كان المكان المقصود هو ولاية ألاسكا الأمريكية.
وعلى مستوى الشخصيات، لم يسلم المحيطون به من هذا الارتباك اللفظي؛ إذ أطلق على إيلون ماسك اسم “ليون” في إحدى المناسبات، وخلط بين كيلي لوفلر والمغنية نيكي ميناج، كما بدا باحثاً عن مدرب كرة القدم كورت سينييتي رغم وجوده أمامه مباشرة. وتجاوزت الهفوات حدود الأسماء لتصل إلى نسبة أحداث لأصحابها الخطأ، مثل تحميله باراك أوباما مسؤولية الانسحاب من أفغانستان الذي تم في عهد جو بايدن.
تضع هذه السلسلة من الوقائع ترامب في موقف متناقض، إذ بات يواجه ذات الانتقادات التي طالما وجهها لمنافسيه. ورغم أن هذه الأخطاء قد تُصنف من قبل البعض كزلات لسان عابرة، إلا أن تواترها وتنوعها جعل منها ظاهرة لافتة، خاصة وأنها تصدر عن شخصية سياسية ظلت لسنوات تجعل من أخطاء الآخرين محوراً لهجماتها السياسية.








التعليقات
0 تعليق