شهدت مدينة بنغازي حادثة أمنية لافتة تمثلت في اغتيال مدير إدارة الاستخبارات العسكرية، اللواء فوزي المنصوري، عبر تفجير عبوة ناسفة لاصقة وُضعت في مركبته الخاصة. وقع الانفجار عقب خروج المسؤول العسكري من أحد المساجد بعد أداء صلاة العشاء، في عملية أعادت إلى الأذهان حقبة الاغتيالات التي شهدتها البلاد خلال عامي 2013 و2014.
وعلى الرغم من غياب إعلان رسمي عن تبني العملية من أي جهة، باشرت الأجهزة الأمنية المختصة عملياتها الميدانية لجمع الأدلة وفحص مسرح الجريمة، في محاولة لتفكيك خيوط الحادثة وتحديد هوية الجناة. وتعد هذه الواقعة اختباراً أمنياً دقيقاً في ظل استقرار نسبي شهدته المدينة في السنوات الأخيرة، مما يطرح تساؤلات حول الثغرات التي مكنت المنفذين من الوصول إلى شخصية استخباراتية رفيعة المستوى.
من جانبها، أكدت القيادة العامة للقوات المسلحة أن هذا الهجوم لن يثنيها عن مواصلة مهامها في ملاحقة التنظيمات التي تصنفها إرهابية وتثبيت دعائم الأمن. وأوضح اللواء خالد المحجوب، مدير إدارة التوجيه المعنوي، أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى، واصفاً العملية بمحاولة يائسة لزعزعة استقرار المؤسسة العسكرية، مشدداً على أن العمل الأمني سيستمر دون تأثر.
وتوالت الإدانات الرسمية للحادثة، حيث وصفتها الحكومة المكلفة من مجلس النواب بـ”العمل الإرهابي الغادر”، داعية السلطات الأمنية إلى تكثيف جهودها لتقديم الجناة إلى العدالة. كما انضم عضو المجلس الرئاسي، موسى الكوني، إلى المطالبين بضرورة كشف ملابسات الاغتيال، مشيراً إلى ضرورة تحييد دماء الليبيين عن التجاذبات السياسية والأمنية الراهنة.
ويحمل اللواء الراحل فوزي المنصوري سجلاً عسكرياً حافلاً، حيث تولى إدارة الاستخبارات العسكرية منذ منتصف عام 2024، بعد مسيرة شملت قيادة مناطق عسكرية استراتيجية في أجدابيا والخليج وسبها، بالإضافة إلى مشاركته الميدانية في عملية “الكرامة” ومحاور القتال بطرابلس خلال الأعوام السابقة.
وفي الوقت الذي تشهد فيه البلاد توترات أمنية متفرقة، تزامنت هذه الحادثة مع استهدافات طالت منشآت نفطية في الزاوية غربي ليبيا، مما يفاقم القلق من تدهور الوضع الأمني. ومع ذلك، لا تتوفر حتى اللحظة معطيات تربط بين هذه التطورات، حيث تظل التحقيقات الرسمية هي المرجع الوحيد لتحديد الجهات المتورطة في اغتيال المنصوري ودوافعها.








التعليقات
0 تعليق