عاش جنوب لبنان، يوم السبت 15 غشت 2026، على وقع تصعيد عسكري لافت عقب سلسلة غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة، مخلفةً حصيلة ثقيلة بلغت 11 قتيلاً، بينهم ثلاثة أطفال، إلى جانب إصابة 19 آخرين، وهي الحصيلة الأكثر دموية منذ إقرار اتفاق الإطار بين الطرفين أواخر شهر يونيو المنصرم.
وفي سياق هذه العمليات، زعم الجيش الإسرائيلي نجاحه في تصفية علي سمير الحاج حسن، الذي وصفه بأنه قيادي في قوة الرضوان التابعة لحزب الله، وذلك خلال غارة طالت بلدة أنصار. ولم يتسنَّ التحقق من هذه الرواية من مصادر مستقلة، في وقت لم يصدر فيه أي تعقيب من الحزب يؤكد أو ينفي هذه الصفة التنظيمية.
وتزامناً مع القصف، شهدت القرى الجنوبية حركة نزوح واسعة، حيث رصدت صور ومقاطع متداولة طوابير طويلة من السيارات على الطريق الرابط بين الجنوب وبيروت، وسط مخاوف جدية لدى الأهالي من توسع رقعة العمليات العسكرية التي أعادت شبح المواجهة المفتوحة إلى الواجهة بعد أسابيع من الهدوء النسبي.
وعلى الصعيد السياسي، أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الهجمات، معتبراً إياها رسالة سلبية تعيق المساعي الدبلوماسية الجارية لتثبيت الاستقرار، بينما شدد رئيس الوزراء نواف سلام على أن استهداف المدنيين والنساء والأطفال يعد أمراً مرفوضاً، مطالباً بوقف فوري لهذا التصعيد الذي يهدد مسار التهدئة.
من جانبه، توعد حزب الله في بيان رسمي بالرد على هذه الهجمات بما يتناسب مع حجمها، داعياً الحكومة اللبنانية إلى تعليق المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي. ويضع هذا الموقف السلطات اللبنانية في موقف صعب، حيث تحاول الموازنة بين الحفاظ على اتفاق الإطار وبين الضغوط الشعبية والسياسية المتزايدة جراء سقوط الضحايا.
يُذكر أن اتفاق الإطار، الذي أُبرم في 26 يونيو الماضي، جاء عقب أشهر من التوتر الذي تفجر في مارس، وينص في بنوده على نزع سلاح حزب الله مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً، مع انتشار الجيش اللبناني في المناطق الحدودية. غير أن تعثر تنفيذ هذه البنود، واستمرار الغارات المتبادلة، يجعلان من مستقبل هذا الاتفاق رهاناً غير مضمون في ظل التطورات الميدانية الأخيرة.








التعليقات
0 تعليق