إعلان
980×90
مساحة إعلانية
التغطية الكاملة أسفل الصفحة
أخبار دولية

وفاة الأكاديمي جيسون أرداي تثير جدلاً واسعاً في بريطانيا حول حدود المساءلة الإعلامية

نُشر في

عن هذا الفيديو

عثرت الشرطة البريطانية على جيسون أرداي، أستاذ علم اجتماع التربية السابق بجامعة كامبريدج، ميتاً داخل منزله بمنطقة باترسي جنوب لندن، وذلك بعد مرور أسبوع واحد فقط على استقالته من منصبه الأكاديمي. وجاءت هذه النهاية المأساوية للأكاديمي البالغ من العمر 41 عاماً عقب فترة عصيبة اتسمت بضغوط إعلامية مكثفة واتهامات طالته بالانتحال العلمي، مما أدى إلى انسحابه التام من الحياة العامة قبل وفاته.

كان أرداي قد حقق حضوراً لافتاً في عام 2023 حينما عينته جامعة كامبريدج كأصغر أستاذ أسود في تاريخها وهو في السابعة والثلاثين من عمره، إلا أن مسيرته واجهت منعطفاً حاداً بعدما وجه الأكاديمي ناثان كوفناس اتهامات بوجود مخالفات في أبحاثه، مما دفع الجامعة لإخضاع أعماله وأطروحته للدكتوراه لتدقيق شامل. ورغم نفي أرداي تعمده للسرقة الأدبية وإقراره بوقوع أخطاء في بداياته عزاها إلى تحديات تتعلق بإصابته بالتوحد، إلا أن الحملة الإعلامية ضده تصاعدت بشكل غير مسبوق.

وفي شهادة مؤثرة، كشف البروفيسور سايمون بارون كوهين، مدير مركز أبحاث التوحد بكامبريدج، أنه تواصل مع أرداي في يوم وفاته، حيث كان يعاني من حالة انهيار نفسي وعزلة تامة، ناقلاً عنه عبارة “لقد دمروا حياتي”. وأشار مقربون منه إلى أن الضغط الذي مورس عليه، بما في ذلك تلقيه مئات الطلبات للتعليق الإعلامي بعد استقالته، أدى إلى تدهور حاد في حالته الصحية والنفسية، وهو ما أكده صديقه كيهندي أندروز الذي وصف فقدانه الكبير للوزن وانقطاعه عن العالم الخارجي.

وقد أثارت هذه الواقعة تفاعلاً سياسياً لافتاً، حيث وصف عمدة لندن صادق خان ما تعرض له أرداي بالملاحقة والمضايقات غير المقبولة، بينما دعت وزيرة التعليم لوسي باول إلى استحضار الجانب الإنساني في التعامل مع الشخصيات العامة. وفي ظل ذلك، وافقت جامعة كامبريدج على إجراء تحقيق مستقل حول إجراءات تعيينه ومسيرته، في محاولة منها لتحديد مكامن الخلل في ملفه الأكاديمي.

وتضع هذه الحادثة الإعلام البريطاني أمام تساؤلات جوهرية حول الفرق بين النقد المهني والتشهير، وبين حق المجتمع في المساءلة وحماية الأفراد من حملات الاستهداف. ومع استمرار التحقيقات، يظل اسم جيسون أرداي شاهداً على قضية معقدة تتداخل فيها المسؤولية الأكاديمية مع أخلاقيات العمل الصحفي، وتطرح تساؤلات حول الثمن الباهظ الذي قد يدفعه الإنسان حينما يتحول إلى مادة دسمة للملاحقة في عصر المنصات.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.