إعلان
980×90
مساحة إعلانية
التغطية الكاملة أسفل الصفحة
أخبار دولية

رحلة السلعة في زمن الحرب تكشف خبايا الأسواق السودانية وتفاوت الأسعار

نُشر في

عن هذا الفيديو

لم تعد تكلفة الإنتاج أو الاستيراد المعيار الوحيد لتحديد أسعار السلع في السودان، إذ فرضت ظروف الحرب منذ أبريل 2023 واقعاً اقتصادياً معقداً تتقاطع فيه قيمة العملة الوطنية مع مخاطر النقل وطول المسارات وتعدد الوسطاء، مما جعل تباين الأسعار بين منتجات متطابقة أمراً اعتيادياً يعكس المسار الذي سلكته كل بضاعة للوصول إلى المستهلك.

تتجلى المفارقة حين يلحظ المواطن أن سلعاً دخلت البلاد عبر قنوات غير رسمية تُباع أحياناً بأسعار أقل من نظيراتها الموردة عبر المسارات النظامية، وهو ما يفسره خبراء بتحول هيكلي في حركة التجارة، حيث أدى تعطل سلاسل الإمداد التقليدية إلى لجوء التجار لمسارات بديلة، سواء عبر الحدود البرية أو من خلال أسواق إقليمية مجاورة، متجاوزين بذلك بعض الرسوم الجمركية والإجراءات الإدارية.

يشير المتخصص في التجارة جعفر طه إلى أن المسارات غير الرسمية، رغم ما تنطوي عليه من مخاطر أمنية واحتمالات مصادرة البضائع أو ارتفاع تكاليف النقل، قد تساهم في خفض السعر النهائي للسلعة من خلال اختصار حلقات الوساطة والرسوم الضريبية والبنكية التي تثقل كاهل المستوردين الرسميين.

ويعد تذبذب سعر الصرف عاملاً حاسماً في هذه المعادلة، حيث اتسعت الفجوة بين السعر الرسمي والموازي وفقاً لبيانات البنك الدولي، إذ سجل سعر الدولار في مارس 2025 حوالي 2019 جنيهاً في القنوات الرسمية مقابل 2679 جنيهاً في السوق الموازية، وهو فارق ينعكس مباشرة على التكلفة النهائية للمستوردين الذين يعتمدون على مصادر مختلفة للعملة الصعبة.

توضح الخبيرة في الاقتصاد النقدي نعيمة محمد أن تفاوت الأسعار يتأثر أيضاً بتوقيت شراء المخزون، فبينما يبيع بعض التجار بضائعهم بأسعار قديمة، يضطر آخرون لرفع الأسعار تماشياً مع كلفة استيراد الشحنات الجديدة، مما يخلق تضارباً في الأسعار بين متجر وآخر.

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي السر سليمان أن رخص السعر في السوق غير الرسمية لا يعبر عن كفاءة تجارية، بل عن غياب أعباء قانونية أو ضريبية، مؤكداً أن هذه الأسعار تظل عرضة للتقلب المفاجئ بمجرد تغير الظروف الأمنية أو إغلاق الطرق، مما يجعل استدامة الإمدادات غير مضمونة للمستهلك.

ويحذر الباحث أيمن يس من تداخل التجارة الرسمية وغير الرسمية، حيث بدأ التجار في بناء شبكات توزيع موازية قد يصعب تفكيكها مستقبلاً، مشدداً على أن استعادة النظام التجاري بعد الحرب تتطلب جعل القنوات القانونية أكثر يسراً وتنافسية من حيث التكلفة والسرعة، وليس الاكتفاء بتشديد الرقابة.

وتعاني الأسواق السودانية من تأثيرات اقتصاد الحرب الذي حذرت منه الأمم المتحدة في يوليوز 2026، حيث أصبحت حركة السلع مرتبطة بنفوذ الجهات المسيطرة على الطرق والموارد، مما جعل وفرة السلع وأسعارها تختلف جذرياً بين المدن بناءً على القدرة على الوصول لمصادر التوريد وليس بناءً على المسافة الجغرافية فحسب.

ويخلص الخبراء إلى أن ضبط الأسواق يتطلب استراتيجية شاملة تتجاوز المراقبة الآنية، لتشمل استقرار سعر الصرف، وإعادة تأهيل البنية التحتية للموانئ والمخازن، وتسهيل إجراءات الاستيراد، لضمان عودة التجارة إلى مساراتها الآمنة، حيث يظل السعر المعروض اليوم في السوق ملخصاً دقيقاً لرحلة معاناة السلعة قبل وصولها للمستهلك.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.