إعلان
980×90
مساحة إعلانية
التغطية الكاملة أسفل الصفحة
أخبار دولية

سوريا في مرحلة انتقالية محفوفة بالتحديات بعد رحيل النظام

نُشر في

عن هذا الفيديو

تجد سوريا نفسها اليوم أمام منعطف تاريخي حاسم، إذ تسعى السلطة الجديدة في دمشق إلى رسم ملامح الدولة بعد سقوط نظام بشار الأسد، وسط جملة من التحديات السياسية والاقتصادية والقضائية. وبينما شرعت الإدارة الراهنة في ترتيب أوراقها داخلياً وخارجياً، تظل التساؤلات قائمة حول طبيعة النظام السياسي المستقبلي وما إذا كانت البلاد تتجه نحو ديمقراطية تشاركية أم اكتفاء بإصلاحات إدارية واقتصادية.

على الصعيد القضائي، اتخذت دمشق خطوات لافتة بملاحقة رموز النظام السابق، حيث أصدرت المحاكم أحكاماً بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وعدد من المسؤولين، في حين صدر حكم حضوري ضد عاطف نجيب. ورغم هذه الإجراءات، يظل تنفيذ الأحكام رهناً بتعقيدات سياسية، لا سيما مع وجود الأسد في روسيا التي لا تبدي تجاوباً لتسليمه، مما يضع ملف العدالة الانتقالية أمام اختبار حقيقي يتطلب إطاراً قانونياً يوازن بين المحاسبة وضمان الحقوق.

وفي سياق التحولات الخارجية، بدأت دمشق تنهج مساراً مغايراً للتحالفات التقليدية التي ميزت العقود الماضية، منفتحة على قوى إقليمية ودولية كواشنطن والرياض وأنقرة، مع الاحتفاظ بصلات مع موسكو التي أبقت على وجودها العسكري في قاعدتي حميميم وطرطوس. ويبرز الرئيس أحمد الشرع كوجه لهذه المرحلة التي تحاول فيها سوريا استثمار موقعها الجيوسياسي لتعزيز استقرارها، رغم أن نجاح هذه الدبلوماسية يظل مرتبطاً بمدى تماسك الجبهة الداخلية.

وتبرز معضلة الاقتصاد في صدارة أولويات الحكم الجديد، حيث يرى مراقبون أن التركيز على إعادة الإعمار وتوفير فرص العمل قد لا يكفي لاستدامة الاستقرار دون إرساء قواعد سياسية صلبة. فالمطالب المعيشية للمواطنين ترتبط عضوياً بضرورة وجود مؤسسات منتخبة وأحزاب ونقابات تضمن مشاركة السوريين في صياغة قرارات بلادهم، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرة السلطة على الفصل بين تحسين الظروف الاقتصادية وبين بناء فضاء سياسي تعددي.

ولا تزال ملفات داخلية حساسة، كالأوضاع في الساحل والسويداء، تشكل تحدياً لمفهوم المصالحة الوطنية، حيث تتطلب هذه المناطق تسويات تتجاوز مجرد تغيير السلطة إلى بناء ثقة حقيقية بين الدولة والمجتمع. يضاف إلى ذلك التساؤلات المثارة حول تحول “هيئة تحرير الشام” من تنظيم جهادي إلى قوة سياسية تدير الدولة، وهو انتقال يفرض اختبارات مؤسساتية وقانونية معقدة لضمان التداول السلمي للسلطة.

إن الاختبار الحقيقي الذي تواجهه سوريا في المرحلة الانتقالية الممتدة لخمس سنوات لا يقتصر على محاسبة الماضي، بل يمتد ليشمل صياغة العقد الاجتماعي الجديد. فالدولة الناشئة مطالبة اليوم بإثبات قدرتها على إيجاد معادلة توازن بين العدالة والتعافي الاقتصادي والاستقرار السياسي، لضمان ألا تظل قواعد اللعبة غامضة في ظل انتقال سلطوي يسعى لترسيخ شرعيته.

التعليقات

0 تعليق

أضف تعليقك

من شروط النشر

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الجريدة.

إعلان
980×90
مساحة إعلانية

تابع آخر الأخبار من التاسعة عبر Google News

ابقَ على اطلاع بأبرز الأخبار والتغطيات.

تابعنا على Google News
نشرة التاسعة

اشترك في قائمتنا البريدية

أهم الأخبار والتغطيات تصلك إلى بريدك الإلكتروني.