تمكنت الأجهزة الأمنية في كل من إيطاليا والبرازيل من استعادة مجموعة من الأعمال الفنية النادرة التي تعود لكبار الفنانين العالميين، وذلك بعد العثور عليها مخبأة داخل شقق سكنية عادية، في تطور يسلط الضوء على المسارات المعقدة التي تتخذها المسروقات الفنية بعد اختفائها من المتاحف والمكتبات العامة.
في إيطاليا، نجحت وحدة حماية التراث الثقافي التابعة للدرك في استرجاع ثلاث لوحات ثمينة تعود لكل من بول سيزان وأوغست رينوار وهنري ماتيس، كانت قد سُرقت من متحف فونداتسيوني ماجني روكا بالقرب من مدينة بارما. وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة أن عملية السطو، التي وقعت بين ليلتي 22 و23 مارس الماضي، لم تستغرق أكثر من ثلاث دقائق، حيث قام ملثمان باقتحام المتحف عبر النافذة والاستيلاء على الأعمال التي تقدر قيمتها بنحو تسعة ملايين يورو، وتشمل لوحات “كوب وطبق من الكرز” و”الأسماك” و”جارية في الشرفة”. وقد باشرت السلطات تحقيقاتها مع تسعة مواطنين من مولدوفا على خلفية هذه القضية.
وعلى صعيد موازٍ في البرازيل، قادت التحقيقات الشرطة إلى استعادة ثماني لوحات للفنان هنري ماتيس كانت قد فُقدت في ديسمبر 2025، إثر عملية سطو استهدفت مكتبة ماريو دي أندرادي العامة في ساو باولو. وقد عُثر على هذه الأعمال، التي تبلغ قيمتها قرابة 193 ألف دولار، داخل شقة في منطقة ساو برناردو دو كامبو. وتفيد تقديرات الشرطة بأن الشخص الذي ضُبطت اللوحات بحوزته كان يحتفظ بها لصالح العقل المدبر للعملية، والذي سبق اعتقاله في أبريل الماضي في قضية سرقة فنية أخرى.
وتثير هذه الحوادث تساؤلات حول دوافع سرقة أعمال فنية يصعب تصريفها في السوق القانونية نظراً لكونها موثقة عالمياً. ويرى مراقبون أن مثل هذه اللوحات قد تُستخدم كأدوات ضغط أو ضمانات في صفقات غير مشروعة، حيث تظل اللوحة حبيسة التداول السري بعيداً عن أعين الخبراء. ورغم استعادة أعمال ماتيس في البرازيل، لا تزال السلطات تواصل البحث عن خمس قطع فنية أخرى للفنان كانديدو بورتيناري سُرقت في العملية نفسها، وسط مخاوف من كونها قد تسربت إلى أسواق سوداء أكثر تعقيداً.
وتؤكد هذه الوقائع أن القيمة التاريخية والفنية للأعمال تلاحق سارقيها، حيث تظل اللوحة حاضرة في ذاكرة السوق وقواعد بيانات التراث العالمي مهما طال أمد إخفائها. وبينما نجحت الشرطة في إنهاء فصول المطاردة في هاتين القضيتين، تظل التحقيقات جارية لكشف الشبكات التي تقف وراء تخطيط وتمويل هذه السرقات التي تحول المتاحف إلى أهداف للمجرمين.








التعليقات
0 تعليق