تتفاقم حدة التوتر بين طهران وواشنطن في ظل انسداد الأفق الدبلوماسي، حيث ترفض إيران الانخراط في أي مسار تفاوضي مباشر، بينما تصر الإدارة الأميركية على مطلبها بالاستسلام التام. وقد انعكست هذه المواجهة، التي تتضمن حصاراً بحرياً مشدداً، على الداخل الإيراني الذي يواجه تحديات اقتصادية متزايدة، لا سيما في قطاع المحروقات.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في تصريحات يوم الاثنين، التزام بلاده بمنع إيران من حيازة السلاح النووي، مجدداً دعوته لطهران لإنهاء الحرب عبر الاستسلام. ويأتي هذا الموقف عقب انقضاء مهلة الستين يوماً التي نصت عليها مذكرة تفاهم سابقة دون الوصول إلى تسوية بشأن الملفات العالقة، بما فيها البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، مما أدى إلى انهيار الاتفاق المؤقت وتجدد العمليات العسكرية.
وتبرز أهمية مضيق هرمز كركيزة أساسية في النزاع الحالي نظراً لدوره الحيوي في إمدادات الطاقة العالمية. وفيما تواصل الولايات المتحدة فرض ما تصفه بـ”الجدار الفولاذي” حول إيران، تحاول سلطنة عُمان لعب دور الوسيط لاستعادة حركة الشحن التجاري، وسط تحذيرات أميركية من أي ترتيبات لا تتوافق مع الرؤية السياسية لواشنطن.
وعلى الصعيد الداخلي، بات تأمين البنزين يمثل معضلة اقتصادية واجتماعية خانقة نتيجة تعطل الواردات وتضرر منشآت الطاقة جراء الحرب. وتدرس الحكومة الإيرانية خيارات متعددة لإدارة هذا النقص، تتراوح بين تقنين الحصص، أو رفع الأسعار للاستهلاك الزائد، أو تحويل نظام الدعم من المركبات إلى الأفراد، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن أي زيادة في الأسعار قد تثير احتجاجات شعبية مماثلة لما حدث عام 2019.
وفي سياق متصل، لا يزال الغموض يكتنف قنوات الاتصال بين الطرفين؛ فبينما يلمح ترمب إلى وجود تواصل مع الحرس الثوري، تنفي طهران ذلك جملة وتفصيلاً وتصفه بالادعاءات العارية عن الصحة، رغم تداول تقارير تشير إلى محاولات أميركية لفتح قنوات غير مباشرة عبر إقليم كردستان العراق.
وعلى صعيد آخر، يبرز تداخل الملف الإيراني مع الحسابات السياسية في إسرائيل، حيث أشار ترمب إلى إمكانية تدخله في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بالتوازي مع الضغوط التي تمارسها إدارته على حكومة بنيامين نتنياهو بخصوص ملف غزة. وفي الجانب العسكري، سجلت الأيام الماضية استخدام إيران لمسيرات “حديد 110” النفاثة في استهداف مواقع بأربيل، وهي طائرات تتميز بسرعة فائقة وقدرة على التخفي الراداري.
إن استمرار أمد هذه المواجهة يفرض كلفاً باهظة تتجاوز حدود البرنامج النووي، لتطال استقرار أسواق الطاقة والواقع الاقتصادي داخل إيران، مما يجعل المشهد الإقليمي أكثر تعقيداً في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الاستراتيجية.








التعليقات
0 تعليق