خطت دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة نوعية جديدة في مسار طموحها الفضائي، مع إعلان المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء بجامعة الإمارات العربية المتحدة عن نجاح إطلاق القمر الاصطناعي “SEO”. وقد تمت عملية الإطلاق بنجاح من مركز “تاييوان” في الصين، باستخدام صاروخ “لونغ مارش 2 سي”، في مهمة تهدف إلى تعزيز البحث العلمي وتطوير الكفاءات الوطنية مع التركيز على استخدام البيانات الفضائية في خدمة قضايا الاستدامة وإدارة الموارد الطبيعية.
وتعد هذه المهمة ثمرة لجهود المركز في صقل مهارات المهندسين والباحثين الإماراتيين، عبر إشراكهم بشكل مباشر في دورة حياة القمر الاصطناعي، بدءاً من التصميم والتطوير وصولاً إلى التشغيل. ولا تقتصر أهداف هذا المشروع على الجانب التقني فحسب، بل تمتد لتشمل توفير بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار في مجالات البيئة والتخطيط التنموي، مما يعزز الربط بين تكنولوجيا الفضاء واحتياجات الدولة على الأرض.
وفي هذا السياق، أكد سالم بطي القبيسي، مدير عام وكالة الإمارات للفضاء، أن إطلاق “SEO” يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للفضاء، مشدداً على أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعات الحكومية لترسيخ مكانة الدولة في هذا المجال الحيوي. وأشار القبيسي إلى أن المشروع يعكس التزام الدولة بتعزيز اقتصاد المعرفة عبر توظيف العلوم المتقدمة في دعم التنمية المستدامة.
من جانبه، أوضح نبيل محمد البستكي، مدير المركز الوطني لعلوم وتكنولوجيا الفضاء، أن هذا الإنجاز يبرهن على الجاهزية الفنية للمركز وبنيته التحتية المتمثلة في مرافق التجميع والاختبار والمحطة الأرضية في العين. وتتيح هذه الإمكانات للجامعة أن تتحول إلى مختبر فضائي متطور يساهم في إعداد أجيال جديدة من الكوادر الوطنية المتخصصة.
وعلى الرغم من نجاح مرحلة الإطلاق، إلا أن المهمة لا تزال في بدايتها، حيث يترقب المختصون المرحلة التالية التي ستشمل التشغيل الفعلي واستقبال البيانات وتحليلها. وحتى اللحظة، لم يتم الكشف عن تفاصيل تقنية دقيقة تتعلق بالارتفاع المداري أو العمر الافتراضي للقمر، حيث تظل هذه المعطيات مرتبطة بالإعلانات الرسمية اللاحقة التي ستحدد النطاق الكامل للتطبيقات العلمية والعملية لهذه المهمة.








التعليقات
0 تعليق