أصدرت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق، يوم الثلاثاء 18 غشت 2026، حكماً حضورياً يقضي بإعدام وسيم الأسد، ابن عم الرئيس السابق بشار الأسد، وذلك على خلفية تورطه في جرائم تتعلق بالقتل والتعذيب وتشكيل ميليشيات مسلحة خلال سنوات النزاع في سوريا. ويأتي هذا القرار القضائي في سياق سلسلة من المحاكمات التي باشرتها السلطات الانتقالية منذ دجنبر 2024 لملاحقة رموز النظام السابق.
وخلال جلسة النطق بالحكم، أوضح القاضي فخر الدين العريان أن الإدانة استندت إلى أدلة دامغة تثبت ارتكاب المتهم لجنايات القتل العمد والقتل المقترن بالتعذيب، وهي الأفعال التي كيفتها المحكمة ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. كما أدين وسيم الأسد بتهمة تأسيس مجموعات مسلحة ساهمت في شن هجمات عسكرية أسفرت عن سقوط ضحايا في محيط العاصمة دمشق، بالإضافة إلى تهم تتعلق بإثارة الاقتتال الطائفي والحرمان من الحرية.
وفي المقابل، قررت المحكمة تبرئة وسيم الأسد من تهم الاتجار بالمخدرات وتهريبها، معللة ذلك بعدم كفاية الأدلة المادية المقدمة في هذا الملف، مع الاحتفاظ بحق النيابة العامة في إعادة فتح التحقيق إذا ظهرت معطيات جديدة مستقبلاً. يذكر أن المتهم كان قد اعتُقل في يونيو 2025 على الحدود السورية اللبنانية عقب عملية استدراج أمنية، وهو ما مكن السلطات من مثوله شخصياً أمام هيئة المحكمة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحكم ليس نهائياً، حيث أكدت المحكمة أن للمدان الحق في الطعن بالنقض، مما يبقي المسار القضائي مفتوحاً. ويأتي هذا القرار بعد أيام قليلة من أحكام غيابية بالإعدام صدرت في حق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، إلى جانب عاطف نجيب، مما يعكس توجه السلطات الجديدة نحو تفعيل مسار العدالة الانتقالية رغم الجدل الحقوقي الدولي حول عقوبة الإعدام.
وتعد هذه المحاكمات، التي انطلقت رسمياً في أبريل 2026، اختباراً حقيقياً لمدى قدرة النظام القضائي الجديد على تحقيق المساءلة عن انتهاكات استمرت لأكثر من عقد من الزمن. وبينما يطالب ذوو الضحايا بالقصاص، تظل التحديات القانونية والإنسانية المرتبطة بضمانات المحاكمة العادلة تشكل محوراً لنقاشات واسعة على الصعيدين المحلي والدولي.








التعليقات
0 تعليق